للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويتأكد ذلك إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو: أكلت السمكة إلى رأسها، فالظاهر الدخول، وكذا في المرافق فهي في جنس اليد (١).

الثالث: من حيث الإعراب فإن الجار والمجرور في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ متعلق بالفعل المذكور - وهو الغسل-، وهو أنه إذا قرن بالكلام غاية أو استثناء أو شرط لا يعتبر بالمطلق ثم يخرج بالقيد عن الإطلاق بل يعتبر مع القيد جملة واحدة فالفعل مع الغاية كلام واحد للإيجاب إليها -أي إلى الغاية وهي المرافق- لا للإيجاب والإسقاط -أي إسقاط الغاية وهي المرافق- لأنهما ضدان فلا يثبتان إلا بنصين، والنص مع الغاية نص واحد (٢).

الرابع: أن المرافق حد الساقط لا حد المفروض؛ وبيان ذلك أن قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ يقتضي بمطلقه من الظفر إلى المنكب، فلما قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أسقط ما بين المنكب والمرفق، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر؛ وهذا يجري على الأصول لغة ومعنى (٣).

الخامس: أن الأصل براءة اللفظ من الإجمال: فعدم دلالة اللفظ - يعني ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ - على دخول المرفق في الغسل، لا يوجب الإجمال فيما، هو المراد بقوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ولا سيما والأصل البراءة، بل الذي يوجب الإجمال: الدلالة المشتبهة على المراد اشتباها لا يدرك إلا ببيان من المجمل وهي مفقودة هنا وحين كان الأمر على هذا فبقي مجرد فعله دليل السنة (٤).

السادس: أن القول بدخول (إلى) بمعنى الغاية أحوط في الدين لحصول القطع باستيعاب الفرض بغسلها، ولذا قال الألوسي: قال الشافعي: لا أعلم خلافًا في أن المرافق يجب غسلها، ولذا قيل: إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ أي


(١) انظر: أحكام القرآن: ابن العربي (٢/ ٥٩)، وانظر: فتح الباري: ابن حجر (١/ ٢٩٢)، وانظر: محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ١٨٨٣).
(٢) التلويح على التوضيح: التفتازاني (١/ ٢٢٣)، بتصرف.
(٣) أحكام القرآن: ابن العربي (٢/ ٥٩)، بتصرف.
(٤) التقرير والتحبير: ابن الموقت الحنفي (٢/ ٦٩)، بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>