للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمراد من اليتيمة: الصغيرة التي مات أبوها قبل سن البلوغ لحديث: "لا يُتم بعد احتلام" (١). فهذا نص صريح من السنة في تحديد سن اليتيمة، فلا يُعدل عنه بدلالة الاستصحاب التي تقدمت في قول الشافعية.

والواجب حمل لفظ هذا الحديث على الحقيقة، من إطلاق لفظ اليتم على ما قبل البلوغ، وكذا حديث: " تستأمر اليتيمة" المتقدم، فلا يُقال أنه مجاز عن ما بعد البلوغ، والله أعلم.

قال ابن تيمية: " الكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك؛ إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضى بدون صداق المثل؛ ولأن ذلك مدلول اللفظ وحقيقته ولأن ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيما مجازا فغايته أن يكون داخلا في العموم. وأما أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبلغ: فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال. والله أعلم" (٢).

الوجه الثاني: أن الذي يتولى أمر اليتيمة، وليها وهو: غير أبيها الذي كان يُشفق عليها، فالغالب أن غير الأب يكون قاصر الشفقة، فكان الأولى أن تُستأذن، والله أعلم (٣).

فإن قيل: كيف يصح أن تستأذن أو تستأمر وهي لا تعقل؟

فالجواب: إذا بلغت سناً تعقل فيه وتستأذن فيه، ويكون لها فيه رأي وقول، فإنها حينئذ تزوج بإذنها، بخلاف الصغيرة التي لها أب، فإنها تزوج ولو كانت في المهد، ولكن ذلك متوقف على تحقيق المصلحة للصغيرة، وكون الزوج كفؤاً لها وممن يُرتضى دينه وخلقه فإنه غير معيب، والله أعلم.


(١) أخرجه أحمد (٦١٣٦)، والدارقطني (٣/ ٢٣٠)، والبيهقي (١٤٠٢٧). وثَّق رجالَه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤/ ٢٨٣)، والشوكاني في ((السيل الجرار)) (٢/ ٢٧٣)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (٩/ ٧)، وحسَّن إسناده الألباني في ((إرواء الغليل)) (٦/ ٢٣٣).
(٢) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (٣٢/ ٤٦).
(٣) انظر: المغني: ابن قدامة (٧/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>