ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (١).
وهذا يعطي أن صاحب الإيمان مستحق للجنة وأن الذنوب لا تمنعه ذلك لكن قد يحصل له قبل الدخول نوع من العذاب؛ إما في الدنيا وإما في البرزخ وإما في العرصة وإما في النار (٢).
وأما الإجماع: فقد حكاه ابن تيمية ﵀ فقال: " وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين" (٣).
وقال السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: "وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار، فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره" (٤).
مناقشة استدلال المعتزلة من الآية على تخليد الفاسق في النار:
استدل المعتزلة على مذهبهم في إنفاذ الوعيد على العُصاة من المسلمين بالخلود في النار بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ والجواب على استدلالهم من أوجه:
الوجه الأول: مُخالفة هذا الاستدلال لظاهر الآية:
قال ابن المنير مُعقبًا على الزمخشري: "وهو يبنى على أن المتوعد عليه بالخلود العود إلى
(١) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض، برقم: (٥٨٢٧)، وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، برقم: (١٥٣). (٢) المستدرك على مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١/ ١٢٥)، بتصرف. (٣) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (٧/ ٤٨٧). (٤) تيسير الكريم الرحمن: السعدي (ص: ١١٦).