للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يتوهم أن طريقة الدين التقليد" (١).

وقد ذكر بعض أهل العلم أوجهًا لتوجيه كلام الشافعي المتقدم:

الأول: أن الشافعي أطلق على جعل القبول من النبي تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد، وإنما أراد القبول من السؤال عن وجهه (٢).

الثاني: لعل الشافعي أراد بتقليده أنه ليس لأحد أن يقول له: من أين قلت؟ ولا: لم قلت؟ (٣).

الثالث: أن المعنى أنه لا يجوز لكل أحد تقليد أحد بعد الرسول، بل يفترقون، فعالمهم لا يقلد، وعاميهم يقلد. وأما الرسول فنسبة العالم والجاهل إليه سواء، والكل بالنسبة إليه بمنزلة الجاهل عند المجتهد يأخذ بقوله تقليدا (٤).

فبناءً على ما تقدم فالأظهر أن يُقال: إن أُريدَ من تقليد الأنبياء الاتباع والانقياد بالسمع والطاعة، فهذا مطلوب شرعا، بأمر الله -تعالى- باتباع أنبيائه، ولا مانع بأن يُسمى تقليدًا، إذ إن هذا التقليد يقتضي التمسك بدين الله تعالى وهذا هو التقليد المحمود.

وأما إن أريد بالتقليد أتباع غيرهم من المجتهدين مع العلم بخطأ اجتهادهم، ومخالفته للحق، فهذا هو التقليد المذموم الذي أمرنا الله -تعالى- باجتنابه، والله أعلم.

تنبيه:

استنبط بعض المفسرين من الآية بأنها دالة على بطلان التقليد، موافقة للرازي:

قال ابن عادل الحنبلي (٥): " وصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ


(١) مفاتيح الغيب: الرازي (٤/ ٧٨)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (٢/ ٥٣٥).
(٢) البحر المحيط: الزركشي (٨/ ٣١٧).
(٣) البحر المحيط: الزركشي (٨/ ٣١٨).
(٤) البحر المحيط: الزركشي (٨/ ٣١٩).
(٥) وهو: عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقيّ، أبو حفص، سراج الدين: صاحب التفسير الكبير: "اللباب في علوم الكتاب". ينظر: الأعلام: الزركلي (٥/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>