للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذا قوله: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [سورة الأعراف: ٢٢] (١).

والجواب: أن هذا لا يمنع دخول إبليس الجنة، وإغواؤهما مُشافهة. كما تقدم في رواية ابن عباس وابن مسعود .

وقول من قال: أن إبليس كان في الأرض وأوصل الوسوسة إليهما في الجنة. بعيد لأن الوسوسة كلام خفي والكلام الخفي لا يمكن إيصاله من الأرض إلى السماء (٢).

تنبيهان:

الأول: من أهل العلم من اجتهد للجمع بين القولين، كالعلامة محمد الأمين الشنقيطي (٣) في تفسيره إذ يقول: "والمفسرون يذكرون في ذلك قصة الحية، وأنه دخل فيها فأدخلته الجنة، والملائكة الموكّلون بها لا يشعرون بذلك، وكل ذلك من الإسرائيليات، والواقع أنه لا إشكال في ذلك؛ لإمكان أن يقف إبليس خارج الجنة قريباً من طرفها، بحيث يسمع آدم كلامه وهو في الجنة، وإمكان أن يدخله الله إياها لامتحان آدم وزوجه، لا لكرامة إبليس، فلا محال عقلاً في شيء من ذلك، والقرآن قد جاء بأن إبليس كلّم آدم، وحلف له حتى غره وزوجه بذلك" (٤).

وهذا قول حسن، إلا أن القول بدخول إبليس الجنة أرجح لما تقدم إيراده.

الثاني: اعلم رحمك الله أن الواجب في أمور الغيب الإيمان والوقوف بحد ما ورد، فلا ينبغي التكلف بالبحث عما طوى الله علمه عنا، فنحن نؤمن بأن وسوسة إبليس لآدم وزوجه وهما في الجنة وهو قد طرد منها وقعت، كما أخبر سبحانه في محكم تنزيله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ [سورة الأعراف: ٢٠].


(١) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (٣/ ٤٦٢).
(٢) مفاتيح الغيب: الرازي (٣/ ٤٦٢)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (١/ ٥٦٣).
(٣) وهو: الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي: مفسر مدرّس من علماء شنقيط. استقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض، له كتب، منها: أضواء البيان، وكتاب: منع جواز المجاز، مات سنة ١٣٩٣ هـ. ينظر: الأعلام: الزركلي (٦/ ٤٥).
(٤) انظر: أضواء البيان: الشنقيطي (٤/ ٦٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>