ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٦٩]. عقَّب على ما ذكره بعض المؤرخين من طول قوم عاد، وضخامة أجسامهم، كما يورد السمرقندي في تفسيره ما روي عن الكلبي: كان طول قوم عاد أطولهم مائة وعشرين ذراعا وأقصرهم ثمانون ذراعا. وعن قتادة: كان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا (٢)، ونحو ذلك.
قال القاسمي:"لا يعتمد على ما يذكره بعض المؤرخين المولعين بنقل الغرائب، بدون وضعها على محك النظر والنقد، من المبالغة في طول قوم عاد، وضخامة أجسامهم، وأن أطولهم كان مائة ذراع، وأقصرهم كان ستين ذراعا، فإن ذلك لم يقم عليه دليل عقلي ولا نقلي، وهو وهم"(٣).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [سورة نوح: ٢٣] عقَّب على ما أورده الرازي واستشكله من انتقال الأصنام عن قوم نوح إلى العرب لأن الدنيا، إذ يقول:" وفيه إشكال لأن الدنيا قد خربت في زمان الطوفان، فكيف بقيت تلك الأصنام، وكيف انتقلت إلى العرب، ولا يمكن أن يقال: إن نوحا ﵇ وضعها في السفينة وأمسكها لأنه ﵇ إنما جاء لنفيها وكسرها فكيف يمكن أن يقال إنه وضعها في السفينة سعيا منه في حفظها"(٤).
قال القاسمي: "وعجيب من الرازي أن لا يجد مخرجا من سؤاله، وهو على طرف الثمام (٥).
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٨/ ٢٩٤٨). (٢) بحر العلوم: السمرقندي (١/ ٥٢٦) بتصرف. (٣) محاسن التأويل: القاسمي (٧/ ٢٧٧١). (٤) مفاتيح الغيب: الرازي (٣٠/ ٦٥٧). (٥) محاسن التأويل: القاسمي (١٦/ ٥٩٣٨)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.