الثاني: الروايات الواردة عن جماعة من السلف التي تدل على أن سورة النجم فيها دلالة على إثبات المعراج النبوي، ومن ذلك:
ما روي عن شريك بن أبي نمر (١) قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يحدثنا عن ليلة المسرى، برسول الله ﷺ أنه «عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة» وذكر الحديث (٢).
وما روي عن عبد الله ابن عباس ﵁ أنه قال:«لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها»(٣).
وعن أبي هريرة ﵁ وغيره قال: لما أسري بالنبي ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى فغشيها نور الخلاق، وغشيتها الملائكة من تحت عرش الله، أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك فقال: "سل تعطه" فقال: "غفرانك ربنا"(٤).
الثالث: سياق الآيات ودلالاتها التي تدل على ثبوت معراج النبي ﷺ في السورة:
فقد ذهب جماعة من المفسرين بأن المراد من قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ أي:
(١) وهو: شريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني المحدث، حدث عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وجماعة، وحدث عنه: مالك، وسليمان بن بلال، وجماعة، وثَقه أبو داود، وقال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس، مات: قبل الأربعين ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٦/ ١٥٩). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب، التوحيد، باب: قوله ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، برقم: (٧٥١٧)، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ١٥). (٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٣٤)، وانظر: الهداية: مكي بن أبي طالب (١١/ ٧١٥٢)، وانظر: لباب التأويل: الخازن (٤/ ٢٠٥). (٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٣)، وانظر: الكشف والبيان: الثعلبي (٢٥/ ١١١، ١١٢)، وانظر: معالم التنزيل: البغوي (٧/ ٤٠٦).