للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وسجود الملائكة لآدم كان كالقبلة، ويبطله ما حكى الله سبحانه عن إبليس ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٦٢] (١).

ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ٣٨] أورد قول ابن عباس فيما نقل عنه الواحدي بأن المماثلة هي: في معرفته تعالى، وتوحيده وتسبيحه (٢). وقوله أيضًا: بأن المماثلة في أنها تحشر يوم القيامة كالناس (٣). فقال القاسمي مُعقِّبًا: "لا شك في صحة الوجهين بذاتهما، وصدق المثلية فيهما، ولكن الحمل عليهما يبعده عدم ملاقاته للآية الأخرى. فالأمس، تأييدا للنظائر" (٤).

ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)[الأنعام: ٥٢] عقَّب على المهايمي (٥)، حيث حمل الآية على أرباب الشرف والمال أيضًا، لكونهم يكرهون مجالسة المساكين (٦).

قال القاسمي: "وفيه بعد، لعدم ملاقاته لآية نوح السالفة (٧). ولا يخفى مراعاة النظائر" (٨).


(١) محاسن التأويل: القاسمي (٢/ ١٠٢).
(٢) انظر: التفسير البسيط: الواحدي (٨/ ١١٢).
(٣) انظر: جامع البيان: الطبري (٩/ ٢٣٤).
(٤) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٢٩٩).
(٥) وهو: علي بن أحمد بن علي المهائمي الهندي، ابو الحسن، علاء الدين، المعروف بالمخدوم، باحث مفسر، كان يقول بوحدة الوجود، من مصنفاته: تبصير الرحمن وتيسير المنان، مات سنة: ٨٣٥ هـ. ينظر: الأعلام: الزركلي (٤/ ٢٥٧).
(٦) انظر: تبصير الرحمن وتيسير المنان: المهايمي (١/ ٢١٩).
(٧) يُريد بذلك قوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣].
(٨) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٢٦)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.

<<  <  ج: ص:  >  >>