وصل الأمراء قبجق وبكتمر السّلحدار وألبكي إلى خدمة غازان فأكرمهم، وقصد الشام وعلم بقتل صاحب مصر ونائبه واضطراب الأمور، فأقبل في جيش عظيم (١) وعدى الفرات، وخرج السلطان أيده الله فكان المصاف في السابع والعشرين من ربيع الأول (٢) بوادي الخزندار (٣) على ثلاثة فراسخ من حمص، وكانت ملحمة عظيمة قتل فيها فوق عشرة آلاف من التتار، ولاحت أمارات النصر، وثبت السلطان بمماليكه ثباتا كليا، ثم انكسرت ميمنة المسلمين، وكان العدو ثلاثة أضعافهم، فتحيّز السلطان بمن ثبت معه، وساروا على ناحية البقاع، واستولى فازان وقضي الأمر.
ثم دخلت التتار دمشق، وشرعوا في المصادرة والعسف، ونهبوا الصالحية، وسبوا أهلها وتغير الخلق.
ووقع الحريق من صاحب سيس (٤) والكفرة فأحرقوا جامع العقيبة وعدة أماكن، وحاصروا القلعة وعملوا المجانيق والنقوب، فأحرق أهل القلعة دار السعادة ودار الحديث [الأشرفية](٥) و [غير ذلك إلى حد](٥) العادلية [الكبيرة](٥)،
(١٣): يوافق أولها يوم الاثنين ٢٨ أيلول (سبتمبر) سنة ١٢٩٩ م. (١): في الذهبي (تاريخ الإسلام ٢١/ ١٢٤ آ): «في ستين ألفا، وأكثر ما قيل أنهم مئة». (٢): اختلف المؤرخون المعاصرون والمتأخرون في تحديد تاريخ الوقعة ما بين ٢٧، و ٢٨، و ٢٩ ربيع الأول، ولعل ذلك ناجم عن اختلافهم في غرة الشهر المذكور. (٣): تقدم ذكره في معرض التعريف بمجمع المروج، ص ٢٧٥ حاشية: ٥. (٤): هو هيثوم الثاني بن ليفون بن هيثوم، المقدم ذكره ص ٤٦٧ حاشية: ٣. (٥): إضافة من ابن كثير (البداية ١٤/ ٩).