فقال أحمد: أحسن السوسي، عافاه الله (١) ومات السّوسي في أول سنة إحدى وستين ومائتين. وقد قارب تسعين سنة (٢).
ومنهم
٢٩ - قنبل مقرئ أهل مكة (٣)
أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي، مولاهم المكي (٤)، والبحر الزاخر لا الدّكي (٥) كأنه ما سمّي قنبل إلا فراسة صدقت بأنه ينبل، رزن وقد خفّت الأجبل، وجمع وقد أنبتت الأحبل، وقرأ بمكة المعظمة وولي شرطتها، وما نقصه ولايتها، ولا غصّصه غايتها (٦)، وكان بها في سرّة بطائحها تسبل عليه الكعبة الغرّاء ستورها، وتشكر الصّفا والمروة لمساعيه بينهما مرورها، وتشرق به ليالي مني حتى كأنّها منه بسنا الصّباح تطرّف، وتشرف منه ثنية كدى
(١) قال الذهبي: (كان صاحب سنة، دعا له الإمام - أي أحمد - لما بلغه أن ختنه تكلم في القرآن - أي في مسألة خلق القرآن - فقام أبو شعيب عليه ليفارق بنته) سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٨١. (٢) انظر المصادر السابقة غير أن ابن الجزري قال وقد قارب السبعين. غاية النهاية ١/ ٣٣٣. ولعلها خطأ مطبعي، أو تصحيف ناسخ. وقد كتب عنه أبو حاتم الرازي في رحلته الثانية وقال النسائي ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. انظر تهذيب الكمال ١٣/ ٥١ و ٥٢ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٨١ والعبر ١/ ٢٣٥. (٣) أهم مصادر ترجمة أبي عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي (قنبل) مقرئ أهل مكة: وفيات الأعيان ٣/ ٤٢ ترجمة (٧٨) وغاية النهاية ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٨٤ والعبر ١/ ٢٦٢. (٤) قال الذهبي: إمام في القراءة مشهور، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٨٤ وقال قنبل قارئ أهل مكة، العبر ١/ ٢٦٢ وهو راوية أبي سعيد عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة. انظر وفيات الأعيان ٣/ ٤١ و ٤٢. وقال ابن الجزري شيخ القراء بالحجاز غاية النهاية ٢/ ١٦٥. (٥) الدلي من (دلي) بوزن رضي بمعنى تحيّر. القاموس المحيط (دلي) أي غير المتحير. (٦) قال أبو عبد الله القصاع: (كان على الشرطة بمكة، لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح، ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب، فولوها لقنبل لعلمه وفضله عندهم) غاية النهاية ٢/ ١٦٦.