رأي أرباب هذا العلم فيه. ثم طاف بنظره في كتابنا هذا في الجانبين، وكمل دورة المشرقين والمغربين، رأي الشرف لمكانه والفضل لأهله، وهذا أوان الشروع، وبالله التوفيق.
مشاهير قراء المشرق (*)
والبداءة بالقراء: وبدأنا بالقراء لشرف القرآن العظيم، ولما تضمنه من الآيات والذكر الحكيم، وإذ لا ترى إلا حائما على معينه، وهائما به، وما رأى أعين عينه (١)، ومغري شغفا بسبب تنزيله (٢)، ومغرما (٣) كلفا (٤) بطلب تأويله، ومحتجا به لحقه، وآخر - وحاشاه - لأباطيله.
هذا وما رابهم من ليلى الغداة سفورها ولا راعهم وراء الحجب ستورها بل أضحت لهم سافرة القناع، بارزة على يناع (٥)، وضوح معنى، ونزوح معنى، تستنبط منه هذه الأمة على اختلاف فرقها، وتستنسل منه الأدلة أجنحة طرقها، لا تجد إلا من يرد حياضه المتأنقة (٦)(ص ٧٣) ويجمع بين ضوالّه المتفرقة، ويصل
(*) وضعنا هذا العنوان - وليس في الأصل - على وفق منهجه في ذكر القراء. (١) أعين: جمع عين وهي الباصرة.، والعينة خيار المال، ومادة الحرب، وثوب عينة مضافة: حسن المرآة في العين. القاموس المحيط وتاج العروس مادة (عين). (٢) مغري: من غري به كرضي: أولع به كأغري به القاموس المحيط مادة (غرو)، وشغفا من الشّغاف: وهو غشاء القلب، وشغفه الحب يشغفه شغفا وشغفا: وصل إلى شغاف قلبه. أي غشي الحب قلبه. انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة (شغف). (٣) مغرما: من الغرام: الولوع، والمغرم بوزن مكرم أسير الحب والمولع بالشيء. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (غرم). (٤) كلفا: بفتح الكاف وكسر اللام: الرجل العاشق. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (كلف). (٥) يناع: من ينع الثمر بوزن ضرب ينعا وينعا وينوعا: حان قطافه. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (ينع) ومراده بينة ناضجة. (٦) في الأصل (المتأقه) وما أثبته أولى. والأنيق: المعجب. وأنّق تأنيقا: عجّب وتأنّق فيه: عمله بالاتقان والحكمة.