حتى أشرق وجهه (١) لألاء، وكذا بقية القراء السبعة، الذين آل إليهم التقصي، وانتهى الطلب المستقصي، ولقد أشرت إليهم في قول لي وهو (٢):
(ص ٧٤) ثم على نحو هذا يكون الشأن في ترتيب أمثالهم في هذا القسم حتى ننتهي بعون الله إلى آخره، وتقف على ساحله، لا تبالي لخوض زاخره، وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله، ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب.
١ - أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار أبو المنذر الأنصاري (٣)
أقرأ الأمة، وأرقأ (٤) القراء رتبة، جلت ببدر الظلمة، شهد يومها المعلم، وكان ممن نفر يريد عير قريش مع النبي ﷺ، حتى نصر اللّه نبيه، وأظهر معه من أبي أبيه، شرف بما عارضه به رسول اللّه ﷺ من القراءة (٥). وشرع له في القراءة البدآاه (٦). وله سابق الصحبة، وسامق الرتبة من الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان، وضمنوا النصر، وبذلوا نفوسهم في الضمان يحبون من هاجر إليهم، ويحبون إخوانهم بمشاطرة ما في يديهم، فعل من أحبّ الله وأحبّه، (رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه). (٧) عرض القرآن على رسول اللّه ﷺ، وأخذ القراءة عنه عبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب، وعبد
(١) وجهه من الحاشية إلا أنه لم يشر باللحق إليها. (٢) بعد (وهو) بياض ولم يسجل قوله. (٣) أهم مصادر ومراجع ترجمة أبي بن كعب: طبقات بن سعد ٣ قسم ٢/ ٥٩، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٦٢ - ٢٧٢، وغاية النهاية ١/ ٣١ وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٨٩ - ٤٠٢، وتاريخ الإسلام ٣/ ١٩١ - ١٩٥، والإصابة ١/ ١٦ ت ٣٢. (٤) أرقأته: رفعته، وأرقأ: ارتفع: أرقأ: أي أرفع. القاموس المحيط مادة (رقأ). (٥) انظر سير أعلام النبلاء ١/ ٣٩٠. (٦) هكذا في الأصل (البدآاه) يريد (البداءة). (٧) سورة البينة: آية (٨).