قيل: إنه دعيّ في أولئك الأدعياء، ومدخول النسب في أولئك الأشقياء، قيل في أمّه قولا، وإن كان لا يصرّح بمثله، ولا يلوّح به، إلا ليتحرز من قبح فعله، وكان الحجر عليه مضروبا، وليس بيتيم ولا سفيه ومضرورا، وله من الملك محق ما يكفيه، لكنه لغلبة الوزراء وعزل بصيرته في دفع الضراء، وولد في العشرين من المحرم سنة سبع وستين [ص ٦٠]، سنة كأنما كانت بأنواع الضوائق مئين.
ثم ابنه:
٤٠ - الآمر بأحكام اللّه
أبو علي المنصور (١) ولي وهو ابن خمس، وبويع وما أنزل أبوه الرمس، وقام
= أيامه وقائع كثيرة، بين أمير جيشه الأفضل شاهنشاه وجموع الصليبيين في عسقلان وغيرها من بلاد الشام، وملك الصليبيون بيت المقدس فاستمروا فيه ثلاث سنين، حكم سبع سنوات وتوفي سنة ٤٩٥ هـ. (ابن خلدون ٤/ ٦٦، ابن إياس ١/ ٦٢، ابن خلكان ١/ ٥٧، مرآة الزمان ٨/ ٢) (١) الآمر بأحكام الله: منصور بن أحمد (المستعلي بالله) ابن معد (المستنصر) أبو علي العبيدي الفاطمي، من خلفاء الدولة الفاطمية بمصر، ولد في القاهرة وبويع له بعد وفاة أبيه سنة ٤٩٥ هـ وعمره خمس سنين، فقام وزير أبيه الأفضل بن بدر الجمالي بشؤون الدولة، وفي أيامه استفحل أمر الصليبيين في الساحل الشامي، فاستولوا على عكا وطرابلس وبانياس وصور وبيروت، ولما كبر الآمر عمد إلى التخلص من وزيره الأفضل، فدس له جماعة فقتلوه سنة ٥١٥ هـ وتظاهر بالحزن عليه، وولى بدلا منه محمد بن فاتك البطائحي، فاستثقله فقبض عليه واستصفى أمواله ثم قتله سنة ٥٢١ هـ، وساءت سيرة الآمر فظلم الناس وأخذ أموالهم وسفك الدماء وارتكب المحظورات، كان مؤثرا للذاته طموحا إلى المعالي ولكنه قاعد عنها، بقي في الخلافة تسعا وعشرين سنة ثم اعترضه بعض الباطنية (الفداوية) وهو مار على جسر الروضة بين الجيزة والقاهرة فضربوه بسيوفهم فمات بعد ساعات، ولا عقب له، قيل: وابتهج الناس بقتله سنة ٥٢٤ هـ. (وفيات الأعيان ٢/ ١٢٠، النجوم الزاهرة ٥/ ١٧٠ - ١٨٥، ابن إياس ١/ ٦٢، ابن الأثير ١٠/ ١١٤، ٢٣٧، خطط المقريزي ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ حلي القاهرة ص ٨٣، بلغة الظرفاء ص ٧٨ منقريوس ١/ ٣٤٤ - ٣٤٧)