لست بقين من ذي الحجة سنة أربعين وثلاث مائة، ودام إلى سابع المحرم من السنة المقبلة، والجزر تنحر وسائر الذبائح والولائم تعمل، ويقال إنه أنفق نحو ألف ألف دينار في هذه الأيام، ولم ير كصبره يوم القيروان وهو يعامل أبا يزيد النكاري، وقد ذكر حسن موقفه شاعره محمد بن الحارث (١)، فقال:
[الطويل]
ولم أر كالمنصور بالله ناصرا … لدين وأحمى منه ملكا وأمنعا
ألم تر يوم القيروان وقوفه … وقد كادت الأكباد أن تتقطّعا
وأبرز عن وجه من الصبر أبيض … يقابل وجها للكريهة أسفعا
إذا استقبل الأبصار وهي طوامح … ثناها فلم تستكمل اللحظ خشّعا
وولد بالمهدية سنة اثنتين وثلاث مائة، وولي وله اثنتان وثلاثون سنة [ص ٥٢]، وتوفي يوم الجمعة سلخ شوال سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وله من العمر تسع وثلاثون سنة، وكانت ولايته سبعة أعوام.
ثم كانت خلفاؤهم بمصر، وأولهم:
٣٤ - المعزّ لدين اللّه
أبي تميم معد (٢) بن أبي الطاهر إسماعيل المنصور، وهو الذي ظفر بحضرة
(١) محمد بن الحارث الخشني: مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من أهل القيروان، كان شاعرا بليغا، له كتب كثيرة وكان مولعا بالكيمياء، توفي سنة ٣٣٦ هـ. (معجم الأدباء ٦/ ٤٧٢، جذوة المقتبس ص ٤٩، تاريخ علماء الأندلس ١/ ٤٠٤) (٢) المعز لدين الله: معد بن إسماعيل (المنصور) بن القائم بن المهدي عبيد الله الفاطمي، أبو تميم صاحب مصر وأفريقية، ولد بالمهدية (بالمغرب)، وبويع له بالخلافة في (المنصورية) بعد وفاة أبيه سنة ٣٤١ هـ، فجهز وزيره القائد وأصحبه بجيش كثيف ليفتح ما استعصى عليه من بلاد المغرب، وانقادت له أفريقية كلها ما عدا سبتة، ولما مات كافور الإخشيدي صاحب مصر، أشار -