قلاعهم، امتد إلى استكمال البلاد ووطأه ذلك الوزير الذميم، حتى طوى البلاد إلى العراق، ثم أوهم المستعصم أنه قد أكد له سبب الصداقة معه، فخرج لملتقاه في الفقهاء والأدباء وأهل الشرف في يوم الاثنين، سابع عشر صفر سنة ست وخمسين وست مائة، فلما رآه أمر به فرفس حتى مات، فديس بحوافر الخيل، ثم وقع السيف، وعظم الخطب، وامتهنت المصاحف حتى عملت للخيل معالف، وهدمت المساجد، ولم يبق متظاهر بالصلاة إلا حائط جدار ساجد، وخلت المنابر والأسرة، وخلع الخلافة خلع النعل، وطفي نور الحق، وطمس معلم الهدى، وكور الليل على النهار، وغال خوف الشموس والأقمار، ولو شاء ربك ما فعلوه، وولد المستعصم (١)[سنة تسع وست مائة]، وقيل في [ص ٢٠٠][ ...... ] وكان عمره [إحدى وثلاثون سنة]، ومدته [ست عشرة سنة]، ثم لم يبق للخلافة بقية ذكر، إلا لمن وصل منهم إلى مصر، واتصل بالظاهر بيبرس البندقداري بها، وها أنا أذكرهم.
فأولهم
[[الخلفاء العباسيون في مصر]]
[٩٢ - المستنصر بالله]
أبو القاسم أحمد (٢) بن محمد الظاهر بن أحمد الناصر، وصل إلى مصر
(١) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، والتتمة من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٤٠٤. (٢) المستنصر بالله: أحمد بن محمد الظاهر ابن الناصر ابن المستضئ، أبو القاسم، أول الخلفاء العباسين بمصر، دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض الدولة العباسية في العراق، فأثبت نسبه في مجلس الظاهر بيبرس البندقداري، أمام جمع من العلماء أركان الدولة، فسرّ به الظاهر ووجد فيه قوة جديدة لملكه، فجمع الناس وأعلن فيهم الأمر، وبايعه بالخلافة، ولقبه بالمستنصر، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر، وأن ينقش اسمه على النقود، وأقيمت له المظاهر، وأنزل في دار -