للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النحرين، وذبحت الرجال ذبح الغنم، وأشارت أطراف الرماح بالعنم، ومرّت الأعلام على كل شاهق كالعلم، وخلفت حوافر الخيل وجود الأرض كالعدم، ثم تولى البيت الحسني بإحسان أنساهم مصابهم وألهاهم عن عظيم ما أصابهم، وأجري لكل منهم ما كان له في دولتهم الماضية، ولم يبق منهم إلا راض أو راضية، وسنذكر دولة هؤلاء الحسينيين مع بني أبيهم، ومن شعبة هؤلاء الحسينيين الذين ذكرناهم فرقة ثمانية ما هذا موضع ذكرهم، وأنشد له البيهقي هجاء في أهل الري، وأنشد له في الغزل قوله:

[الكامل]

كفي لحاظك إنهنّ سهام … رمت الفؤاد وكان ليس يرام

ما ذلّ مثلي قطّ مذ خلق الورى … إلا لمثلك والغرام إمام

ذكر دولة الأخضريّين

وهم من ولد إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى، وهم قوم توارثوا الإمامة باليمامة، ولم تلم بي من تفضيل أخبارهم إلمامة، وصار لهم بقم وقاشان (١) ذكر نابه، ووصف متشابه.

[ذكر دولة الأدراسة ببلاد المغرب]

وأول من هبّت له بها ريح، ونشبت مصابيح، حتى وسعت اللجج قربها، وقطعت الحجج قضها، ووثبت ببقايا بني أمية بقيتها، وفلت الأرض حتى


(١) قم: مدينة تذكر مع قاشان، وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها، وأول من مصّرها طلحة بن الأحوص الأشعري، وقم بين أصبهان وساوة، وهي كبيرة حسنة طيبة، وأهلها كلهم شيعة إمامية، وكان بدء تمصيرها في أيام الحجاج سنة ٨٣ هـ. (ياقوت: قم)
قاشان: مدينة قرب أصبهان تذكر مع قم، ومنها تجلب الغضائر القاشاني، وأهلها كلهم شيعة إمامية، وبين قم وقاشان اثنا عشر فرسخا، ومن قاشان إلى أردستان أربع مراحل. (ياقوت: قاشان)

<<  <  ج: ص:  >  >>