وانساق فيها ذكر ابن الزبير، لأن أيامه تخللتها وشغلتها مدة ما أخلتها، وأتينا بهذه الدولة الأموية مؤخرة هنا، وهي مقدمة [ص ٢٢١] في الزمان على حسب النسب، والكل من جوهر منه ما طفا، ومنه ما رسب.
[٩٧ - دولة معاوية بن أبي سفيان]
صخر بن حرب بن أمية (١)، الأمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف، وزعم قوم أن لهم ألقابا مثل ألقاب بني العباس، يجري إلقاؤها بينهم على القياس، وهذا لمن كان منهم بدمشق، ولا يدعي في هذا قول حق، فأما من كان منهم في الأندلس، فإنهم تعرفوا بعواري أعلامها، وتشرفوا بطوارق أحلامها، ونحن لا نذكر معهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، إذ لم يكن لذكره هنا معنى، ولا مع الخلفاء الراشدين مجنى، وإنما نذكر دولة بني حرب
(١) معاوية بن أبي سفيان: وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأموي، مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين، كان فصيحا حليما، ولد بمكة، وأسلم يوم فتح مكة سنة ثمان، وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ من كتاب الوحي، ولما ولي أبو بكر، ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، ولما ولي عمر جعله واليا على الأردن ثم ولاه دمشق بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان، ولما ولي عثمان جمع له الديار الشامية كلها، وجعل ولاة أمصارها تابعين له، ولما قتل عثمان وولي علي بن أبي طالب، وجه علي بعزل معاوية، وعلم معاوية بعزله، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بدمه، ونشبت الحرب الطاحنة بينه وبين علي، وانتهى الأمر باستقلال معاوية بالشام، ثم قتل علي وبويع ابنه الحسن، فتنازل الحسن لمعاوية سنة ٤١ هـ، ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ الشيخوخة، فعهد بها إلى ابنه يزيد، وهو أول من اتخذ المقاصير لوقايته، وأول من اتخذ الحرس والحجاب، توفي سنة ٦٠ هـ. (الطبري ٦/ ١٨٠، ابن الأثير ٤/ ٢، المسعودي ٢/ ٤٢، تاريخ الخميس ٢/ ٢٩١ - ٢٩٦، اليعقوبي ٢/ ١٩٢، البدء والتاريخ ٦/ ٥)