سقاك ابن مروان من الغيث مسبل … أجشّ سماحيّ يجود ويهطل
فما في حياة بعد موتك رغبة … لحر وإن كان الوليد يؤمّل
ثم:
١٠٤ - دوّلة ابنه الوليد بن عبد الملك
أبي العباس (١)، عمّر بيوت الله التي أذن أن ترفع، وسطر في صحفه من أجرها [ص ٢٦٨] ما ينفع، عمّ المساجد الثلاثة التي تشدّ لها الرحال، ولمّ شعثها في أيسر حال، وعني بمسجد دمشق، حتى انتاش من أيدي النصارى شطره، وكمل بالمساجد قطره، فقوّم شقه المائل، واستسلم كافره المتحايل، فقام المؤذن لا يشوش عليه صوت ناقوس، والإمام لا يخلط عليه ترنم قسوس، وحسم في الشق المائل منه العلة، ونصب وجه المذبح إلى القبلة، وأصبح الدين كله لله من بعد ما أعرض ونأى بجانبه، وساء كفره جهد مناصبه، وعوض النصارى بما كان للمسلمين من نصف كنيسة مريم، وعوّل على ما رآه، وصمم ثم أغرب بناءه، وأغرب سماءه، حتى رفع على السماك سمكه، ووضع بإزاء السماء حبكه، ولو
(١) الوليد بن عبد الملك بن مروان: أبو العباس، ولي بعد وفاة أبيه سنة ٨٦ هـ، فوجه القواد لفتح البلاد، وكان من رجاله موسى بن نصير، ومولاه طارق بن زياد، فامتدت فتوحاته إلى الهند وتركستان وأطراف الصين، وكان ولوعا بالبناء والعمران، منع المجذومين من مخالطة الناس، وأجرى لهم الأرزاق، وهو أول من أحدث المستشفيات في الإسلام، وجعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقاته من بيت المال، وأقام لكل مقعد خادما، ورتب للقراء أموالا وأرزاقا، وأقام بيوتا ومنازل للغرباء، وسّع مسجد المدينة وبنى المسجد الأقصى بالقدس، وبنى مسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي، مدة خلافته تسع سنوات وثمانية أشهر، توفي سنة ٩٦ هـ. (الطبري ٨/ ٩٧، ابن الأثير ٥/ ٣، تاريخ الخميس ٢/ ٣١١، المسعودي ٢/ ١١٩ - ١٢٧، اليعقوبي ٣/ ٢٧، بلغة الظرفاء ص ٢٣)