أبي خالد (١)، وكان أقبل وأمه ساهقريد بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار، مقابل في الملك بين أبيه وأمه، وعربه (٢) وعجمه، تطرف بجلبابي تقى ونسك، وخلافة وملك، يحاذيه طرفا شرف، حل فيهما وما حل في طرف [ص ٢٩٧] وكان يلقب بالناقص، لأنه نقّص في العطاء، وغصّص على البعداء والخلطاء، وما أراد إلا مناقضة الوليد ومعارضة سفاهته بالرأي السديد، فكره على عظيم شرفيه، وكريم فخاره الملتقيين من طرفيه، وما كان موسوما به من الجمال الفائق، ومعلوما منه من الكمال اللائق، ومعروفا به من النسك والتأله، وموصوفا به من التخلق بأخلاق السلف الأول والتشبه، فأداه فعله إلى خلاف ما يريد، وعداه الغرض في الاقتصاد إلى التسديد (٣)، وإفراطه في التواضع، حتى كأنه ما امتاز عن الناس، ولا حاز ما يشمخ بدونه الراس، على أنه تذكر يوما سلفه، فذكر شرفه فقال (٤):
(١) يزيد بن الوليد بن عبد الملك: أبو خالد، من خلفاء الدولة الأموية بالشام، مولده ووفاته في دمشق، ثار على ابن عمه (الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك) لسوء سيرته، فبويع بالمزة، واستولى على دمشق، وكان الوليد بتدمر، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها، وقتل الوليد فتم ليزيد أمر الخلافة في مستهل رجب سنة ١٢٦ هـ،، قال اليعقوبي: كانت ولايته خمسة أشهر والفتنة عامة في البلاد. وكان يزيد من أهل الورع والتقوى والصلاح، قيل: ولم يكن في بني أمية مثله ومثل عمر بن عبد العزيز، كان لقبه الشاكر لأنعم الله، ويقال له: الناقص، لأن سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند، فلما ولي يزيد نقص الزيادة، وكان أسمر نحيفا مربوعا خفيف العارضين، فصيحا شديد العجب، ومات في ذي الحجة بالطاعون، وقيل مات مسموما ويقال إن مروان الجعدي لما ولي نبش قبره وصلبه، كانت وفاته سنة ١٢٦ هـ. (ابن الأثير ٥/ ١١٥، الطبري حوادث سنة ١٢٦ هـ، تاريخ الإسلام ٥/ ١٨٨، اليعقوبي ٣/ ٧٤، ابن خلدون ٣/ ١٠٦، النجوم الزاهرة ١/ ١٢٦ - ٣٠٠، البداية والنهاية ١٠/ ١١) (٢) في الأصل: وعرمه، ولعلها عربه. (٣) قوله: فأداه فعله ..... إلى التسديد، خرجة من الحاشية. (٤) الشطران في تاريخ الخلفاء ص ٢١٤، والطبري ٧/ ٢٩٨ ومروج الذهب ١/ ١٧٢.