للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم

[٩٨ - دولة ابنه يزيد بن معاوية]

أبي خالد (١) فتى ألف صباه، وكلف بنجد وصباه، ونام على فراش الرفاهة، ونادم أهل الفكاهة، وهام بما يهيم به الكلف، ويدوم عليه الشعف (٢)، لا يرد عن جماع غوايته، ولا يرتد عن طماح غايته، وعمر أيام الشبيبة بالمام الحبيبة، وتيم قلبه بالنساء، تتيم ذي الرمة بالخنساء (٣)، ووجد بكل غانية سمع بها وجد الفرزدق بنوار، وعمرو بعرار، وكان من دمشق في عرايش الكروم، وعرائس الدوم، من جني أعناب كأنّ عصارتها جني عنّاب، فعكف عليها مثواه، وعطف إليها هواه، وثوى يهتصر قطوفها، ويعتصر صنوفها، وزفّها أوقات أنسه عروسا، وحفّها حول مجلسه شموسا، وأقام لا يريم بين كأس وريم، لا يرى إلا بنانا مخضوبا بالعنم، أو بحمراء صافية كالعلم، ويروى له شعر أكثره لا يصح له بكبره من جهله، وكان أبوه يؤثره، ويعظم قليله ويكثره، يتوسم مخايل نجابته،


(١) يزيد بن معاوية: ابن أبي سفيان، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٠ هـ، وأبى البيعة له عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، فانصرف الأول إلى مكة، والثاني إلى الكوفة، وفي أيام يزيد كانت فاجعة المسلمين بالسبط الشهيد الحسين بن علي سنة ٦١ هـ، وخلع أهل المدينة طاعة يزيد سنة ٦٣ هـ فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المرى وأمره باستباحة المدينة ثلاثة أيام، وأن يبايع أهلها على أنهم خول وعبيد ليزيد، ففعل بها مسلم الأفاعيل القبيحة، وقتل فيها كثيرا من الصحابة وأبنائهم وخيار التابعين، ومدة يزيد في الخلافة ثلاث سنين وتسعة أشهر، كان نزوعا إلى اللهو، ويروى له شعر، توفي في حوارين (من أرض حمص) سنة ٦٤ هـ.
(الطبري وابن الأثير حوادث سنة ٦٤ هـ، المسعودي ٢/ ٦٧، ٣ البدء والتاريخ ٦/ ١٦، اليعقوبي ٢/ ٢١٥، تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٠، منهاج السنة ٢/ ٢٣٧ - ٢٥٤)
(٢) الشعف: بالعين الذي أحرق الحب قلبه، وشعف به: أحبه وشغل به.
(٣) المعروف أن ذا الرمة تتيم بمية وليست الخنساء، ويبدو أن السجعة جعلت المؤلف يجعلها الخنساء، أو هي صفة لمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>