للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يخشاه [ص ٧٧] من أذاه، فما استقر جالسا حتى جاء إليه الشاب الذي وقعت منه الخرقة، فقال:

اجعلني في حل، فإنني كنت اشتريت منك العسل ووقعت مني خرقة فيها عشرة دنانير، فظننت أنك أخذتها، ولما جئت إليك وجدتها الساعة مرمية في طريقي، فعجب الرجل، وحضر الخصم فقال له: اجعلني في حل فقد تبت إلى الله من الظلم والذهب الذي أخذته منك وقع مني لأنه كان حراما، وكنت فيه ظالما، فأقبل الرجل على شكر الله تعالى، وذكره وشاع في أهل الناحية أن الله أعانه على ما فك به نفسه، ثم أعاده إلى صاحبه، عناية منه به، وكانت وفاة العاضد سنة سبع وستين وخمس مائة.

[[دولة الحسينيين]]

٤٥ - ذكر دولة الزّيّديّ القائم بالكوفة

وهو أبو عبد الله محمد بن محمد (١) بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أقامه أبو السرايا (٢) بالكوفة بعد ابن طباطبا،


(١) الزيدي: محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الخارج في أيام أبي السرايا لما مات محمد بن إبراهيم ابن طباطبا سنة ١٩٩ هـ، أقامه أبو السرايا مكان ابن طباطبا وكان حدثا، فكان أبو السرايا هو الذي ينفذ الأمور ويولي من أحب ويعزل من يريد، وإليه الأمور كلها، فلما قاتله قواد المأمون جئ بمحمد أسيرا إلى المأمون، فأمر بدار فأسكنه فيها وجعل فيها فرشا وخادما، فأقام مدة ثم دسّت إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات، وكان سمه بمرو سنة ٢٠٢ هـ.
(مقاتل الطالبيين ص ٥١٣ - ٥٥٠، الطبري ١٠/ ٢٢٨، ابن الأثير ٦/ ١١٢)
(٢) أبو السرايا: السري بن منصور الشيباني، ثائر شجاع من الأمراء العصاميين، يذكر أنه من ولد هانئ بن قبيصة الشيباني، كان في أول أمره يكري الحمير، وقوي حاله فجمع عصابة كان -

<<  <  ج: ص:  >  >>