وهم أضر طائفة (١) خرجت على بني العباس، بل شر دولة أخرجت للناس، أخذهم الله بمكرهم، وأخذهم بكفرهم، ولكن بعد حروب شمرت عن ساقها، وأثمرت برءوس لم تتصل بأعناقها، هم الكفرة الملاعين، والأعادي الطواعين، بئس الملة وسوس الأمة، كانوا على ذهاب هذه الملة أحرص من حوافي النمل، وفي تعطيل منابتها أشد من سوافي الرمل، ما زالوا في مسارب الملك كالأفاعي ساعين، وإلى غير كلمة الحق، كالنواقيس داعين، وألصقوا بهذا البيت الطاهر دعوتهم، وألفوا في هذا الفناء الشريف عقوتهم (٢)، وبينهما من البون مثل ما بين الفساد والكون، وإنما ذكرتهم هنا، لادعائهم، كما ذكرت الزنجي، على أنهما كسراب بقيعة، أو كظلمات في بحر لجيّ، كان ظهور هؤلاء بسواد الكوفة سنة ثمان وتسعين ومائتين في السنة التي مات فيها الموفق، اسمه الفرج زكرويه بن يحيى ويدعى بقرمط (٣)، أصله من بصرى من الشام، وإنما قال الخراساني،
(١) القرامطة: أصحاب دعوة انتشرت في بعض البلاد الإسلامية، بزعامة أحمد الإسماعيلي، زعزعت العالم الإسلامي، ثم انتهى أمرها حين اصطدمت بالحملات الصليبية، وكان رأس الطريقة القرمطية داعيا إسماعيليا اسمه حمدان ولقبه قرمطي، أي أحمر العينين، انتشرت هذه الدعوة في اليمن حينما بعث ميمون القداح الكوفي أحد دعاة والده عبيد الله المهدي جد الفاطميين باثنين إلى اليمن سنة ٢٩٢ هـ، واستولى علي بن الفضيل على ذمار وصنعاء وتغلب على جيوش الإمام الهادي، وقامت في اليمن حروب عديدة، واستباح أتباع علي بن الفضيل كثيرا من الحرمات، وذكر بعض مؤرخي اليمن أنه ادعى النبوة، ومات مسموما سنة ٣٠٣ هـ. (الموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٣٧٣) (٢) في الأصل قعوتهم، والعقوة: الموضع المتسع أمام الدار أو المحلة أو حولهما أراد بعقوتهم: موضع نزولهم. (٣) قرمط: رأس القرامطة من الباطنية، وإليه نسبتهم، اختلف في اسمه وأصله، وقيل: اسمه حمدان، أو الفرج بن عثمان، أو الفرج بن يحيى، وقرمط لقبه، وأصله من خوزستان وعرف بسواد الكوفة سنة ٢٥٨ هـ، فكان يظهر الزهد والتقشف، واستمال إليه بعض الناس، فأراهم كتابا قيل -