للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القس، لأنه كان يهواها صفوان بن أمية الجمحي العابد المسمى بالقس (١) لعبادته، هوى لا يكدره أثام، ولا يغيره إن هواؤه مرت ريحه على حرام، وله فيها شعر منه:

[الكامل]

ما بال قلبك لا يزال يهيجه … ذكرى عواقب غيهنّ سقام

باتت تعللنا وتحسب أنّنا … في ذاك أيقاظ ونحن نيام

حتى إذا سطع الصباح لناظر … فإذا وقربك بيننا أحلام

قد كنت أعذر في السفاهة أهلها … فاعجب بما تأتي به الأيام

فاليوم أعذرهم وأعلم أنما … سبل الضلالة والهدى أقام

وأما حبّابة فكانت تسمى العالية، كانت لرجل من الموالي بالمدينة، ثم اشتراها يزيد وكان بكل واحدة منها كلفا هائما لا يقبل فيها عاذلا ولا لائما، قد قصر على مجالستهما زمانه، وعلى مؤانستهما بيانه، صادف هواهما قلبه فارغا فتمكن في سويدائه، وتوطن به شغفه بهما حتى صار أكبر دائه.

[ثم]

١٠٨ - دوّلة هشام بن عبد الملك

أبي العباس [ص ٢٨٧] ملك همام (٢)، وفلك لا يطاوله يذبل ولا


(١) وهم المؤلف في اسم القس، ففي ترجمة سلامة أن الذي كان يهواها هو عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي الملقب بالقس، وليس صفوان بن أمية الجمحي لأن صفوان توفي قبل هذا العصر كانت وفاته سنة ٤١ هـ، وهو من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام. ينظر تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٤ وتهذيب ابن عساكر ٦/ ٤٢٧.
(٢) هشام بن عبد الملك بن مروان: من خلفاء الدولة الأموية بالشام، ولد في دمشق، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥ هـ. وخرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة ١٢٠ هـ بأربعة عشر ألفا -

<<  <  ج: ص:  >  >>