للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطبة وفيضها على أقطار المشرق والمغرب ما يطول ذكره، ثم انعكس عليه ذلك، فاقتنصت البلاد منه واضطرمت الفتن بحضرته بالقاهرة، وافتقر وضعف أمره، وآل حاله إلى أن قال لشخص من خواصه طالبه بشئ: والله لقد أصبحت لا ينفذ لي أمر [من] مكاني إلى باب قصري، ولا أملك مالا إلا ما تراه عليّ وتحتي، ورأيت بخط قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن خلكان (١)، أن المستنصر كان في الغلاء قد صار لا يملك إلا فرسا واحدا، وقنيت دوابه الناس، وكان إذا أراد الركوب استعار بغلة صاحب الإنشاء ليركبها حامل المظلة معه.

قال صاحب بلغة الظرفاء: ولد سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وأربع مائة، وبويع له في نصف شعبان سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وهو في سن التمييز، وتوفي ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مائة، وله من العمر تسع وستون سنة وخمسة أشهر.

ثم ابنه:

٣٩ - المستعليّ

أبو القاسم أحمد (٢)، وهو قد كان مستعليا ببذل نشبه، لا بأصل نسبه،


(١) ابن خلكان: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الأربلي، أبو العباس، المؤرخ الأديب الحجة صاحب وفيات الأعيان، وهو أشهر كتب التراجم وأحسنها ضبطا وإحكاما، ولد في إربل وانتقل إلى مصر فأقام فيها مدة، وتولى نيابة قضائها، وسافر إلى دمشق، فولاه الملك الظاهر قضاء الشام، وعزله بعد عشر سنين، فعاد إلى مصر فأقام سبع سنين، ورد إلى قضاء الشام، ثم ولي التدريس في كثير من مدارس دمشق، وتوفي فيها ودفن في سفح قاسيون سنة ٦٨١ هـ.
(النجوم الزاهرة ٧/ ٣٥٣، فوات الوفيات ١/ ٥٥، البداية والنهاية ١١/ ١١٣، روضات الجنان ١/ ٨٧)
(٢) المستعلي بالله: أحمد بن معد (المستنصر بالله) ابن الظاهر علي بن منصور، أبو القاسم، من ملوك الدولة الفاطمية بمصر، بويع بالخلافة سنة ٤٨٧ هـ، بعد وفاة أبيه المستنصر، وكانت في -

<<  <  ج: ص:  >  >>