للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد قيل إن أخته لما خافت على ذهاب الملك لاختلال الأحوال به رتبت له رجالا تقتله، ثم رتبت رجالا لتقتل قتلته، ثم رتبت رجالا لتقتل قتلته، هكذا سبعة أدوار، لتخفي قتله فخفي، [وكانت] امرأة حصيفة وافرة العقل، رأت الهلاك في الأعضاء، فقطعت عضوا لحفظ سائر الأعضاء.

ثم ابنه:

٣٧ - الظّاهر بإعزاز دين اللّه

أبو الحسن علي (١)، وكان صغيرا، قدّمته عمّته، ورأت أن تحفظ لأبيه نعمته، فبدأت به قبل كبار بيته، ورعت للحي حق ميته، ثم كان له الاسم، ولها التصرف الوافر القسم، وكانت ذات رأي سؤوس (٢) وحفظ لما تدبر وتسوس، فقامت قيام أردشير، ونهضت نهوض خاقان صاحب السرير، وأفكرت فكر بلقيس، وفعلت ما يعجز عنه إبليس، حتى مشت الأمور، ومرت أخلاف (٣) الدهور، ثم كان الظاهر من ذوي السياسات المحمودة، والرياسات المشهودة، والمنافسات على الهمم التي أفنت ماله، وأبقت جوده.


(١) الظاهر الفاطمي: علي بن منصور (الحاكم بأمر الله) ابن العزيز بن المعز الفاطمي العبيدي، أبو الحسن من ملوك الدولة الفاطمية، كانت له مصر والشام وخطبة أفريقية، ولي بعد وفاة أبيه سنة ٤١١ هـ، وبعهد منه، وكانت عمته (ست الملك) أخت الحاكم بأمر الله هي القائمة بأمور الدولة، لصغر سنه، واستمرت إلى أن توفيت سنة ٤١٥ هـ، واضطربت أحوال الديار المصرية والبلاد الشامية في أيامه، وتغلّب حسان بن مفرّج الطائي شيخ عربان جبل نابلس على أكثر الشام، ودامت دولة الظاهر قرابة ستة عشر عاما، وكان محبا للعدل، فيه لين وسكون، مع ميل إلى اللهو، مولده ووفاته بالقاهرة سنة ٤٢٧ هـ.
(ابن خلدون ٤/ ٦١، ابن الأثير ٩/ ١١٠، ١٥٤، ابن خلكان ١/ ٣٦٦، اتعاظ الحنفا ص ٢٧١)
(٢) سؤوس: حسن السياسة.
(٣) مرت: درت، والأخلاف: جمع خلف، ضرع الناقة، كناية عن حسن التدبير وجودة السياسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>