شقحب (١)، وأرسل طغتكين وجمع التراكمين وغيرهم وخرج إلى الفرنج والتقى معهم في آخر ذي الحجة، وكان مع طغتكين رجّالة كثيرة من التركمان واشتد القتال فانهزم طغتكين والخيالة من أصحابه وقصدهم الفرنج، ولم يقدر رجّالة التركمان على الهرب فقصدوا مخيم الفرنج وقتلوا كل من وجدوه ونهبوا أموال الفرنج وأثقالهم وسلموا بذلك، ولما عاد الفرنج من وراء المنهزمين وجدوا أموالهم وخيمهم قد نهبت فانهزموا أيضا.
وفيها، حصر الفرنج رفنية وملكوها.
(٣٥٤) سنة إحدى وعشرين وخمس ومئة إلى سنة ثلاثين وخمس مئة
في سنة إحدى وعشرين وخمس مئة (*)، ولى السلطان محمود عماد الدين زنكي بن آقسنقر [واسطا](٢) مضافا إلى ما كان بيده.
وفيها، سار السلطان محمود عن بغداد (٣).
وفيها، سار [صاحب الموصل](٤) مسعود بن آقسنقر [البرسقي](٤) إلى الرحبة وملكها، ومرض وهو يحاصرها، ومات مسعود يوم تسليم الرحبة إليه، وقام بالأمر بعد مسعود مملوك أبيه جاولي البرسقي، وأقام أخا مسعود صغيرا في
(١): مرج الصّفّر: سهل واسع قبلي دمشق يبعد عنها نحو (٢٥ كم) وداخل حاليا في أراضي قرية زاكية، وكان هذا المرج من منازل الغساسنة قبل الإسلام. أما شقحب فهي قرية صغيرة تقع بطرف المرج المذكور قبلي دمشق، انظر: دهمان: ولاة دمشق، ص ١٢٨ - ١٣٠. (*) يوافق أولها يوم الإثنين ١٧ كانون الثاني (يناير) سنة ١١٢٧ م. (٢): في الأصل: واسط. (٣): في الحسيني (زبدة التواريخ، ص ١٩٣): «فمرض مرضة أشرف فيها على التّلف، وعزم على الرجوع إلى همذان». (٤): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٣٨).