وفيها، أمر المهدي باتخاذ المصانع في طريق مكة، وبتجديد [المياه](١) والبرك، وبحفر الركايا، وبتقصير المنابر وجعلها بقدر منبر رسول الله ﷺ.
وفيها، جعل المهدي يحيى بن خالد بن برمك مع ابنه هارون، وجعل مع موسى الهادي أبان بن صدقة.
(٣) سنة اثنتين (٢) وثلاث وستين ومئة
في سنة ثلاث وستين ومئة (**)، تجهز المهدي لغزو الروم، وجمع العساكر وعسكر بالبردان وسار عنها، وكان استخلف في بغداد موسى الهادي، واستصحب معه هارون الرشيد ولده الآخر، فلمّا وصل المهدي إلى حلب بلغه أن فيها زنادقة فجمعهم وقتلهم وقطع كتبهم، وسار إلى جيحان (٣)، وجهز ابنه
(*) يوافق أولها يوم الخميس ٩ تشرين الأول (أكتوبر) سنة ٧٧٧ م. قلت: ومن هنا يعود المؤلف إلى النقل من تاريخ أبي الفداء «المختصر في أخبار البشر ٢/ ٨»، وكان المؤلف قد توقف في النقل من التاريخ المذكور في السفر الخامس والعشرين عند سنة ١٦٠ هـ على ما أسلفنا في مقدمة التحقيق، ص ٦. (١): في الأصل، وفي (أبو الفدا ٢/ ٨): الأميال، وهو تحريف. (٢): لم يرد في هذه السنة ما يذكر في الأصل، ومثله في (أبو الفدا ٢/ ٩). (**) يوافق أولها يوم الجمعة ١٧ أيلول (سبتمبر) سنة ٧٧٩ م. (٣): جيحان، أو جاهان نهر ينبع بالقرب من ألبستان في جنوب تركيا ويصب في خليج إسكندرونة، وكان فيما مضى يشكل حدا فاصلا بين بلاد الإسلام وغيرها من بلاد الروم، ويبدو أن اسمه غلب على تلك المنطقة المتاخمة للروم حتى عرفت به، انظر: هارتمان (R.Hartmann): مادة «جيحان»، دائرة المعارف الإسلامية ٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥.