للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشوارب، والتزم أن يؤدي كل (١٤٩) سنة مئتي ألف درهم، وهو أول من ضمن القضاء، وكان ذلك أيام معز الدولة بن بويه، ولم يسمع بذلك قبلها، ثم ضمنت بعده الحسبة والشرطة ببغداد.

وفيها، توفي أبو شجاع فاتك وكان روميا أخذه الإخشيد صاحب مصر من سيده بالرّملة وارتفعت مكانته عنده، وكان رفيق كافور، فلما مات الإخشيد وصار كافور أتابكه أنف فاتك من ذلك وكانت الفيّوم إقطاعه فانتقل إليها وأقام بها، وكثرت أمراضه لوخم الفيّوم فعاد إلى مصر كرها من المرض، وكان كافور يخافه ويخدمه، وكان المتنبي بمصر عند كافور فاستأذنه ومدح [فاتكا] (١) بقصيدته (٢) التي أولها: <البسيط>

لا خيل عندك تهديها ولا مال … فليسعد النطق إن لم يسعد الحال

كفاتك ودخول الكاف منقصة … كالشمس قلت وما للشمس أمثال

ولما توفي فاتك رثاه المتنبي بقصيدة (٣) أولها: <الكامل>

الحزن يقلق والتّجمّل يردع … والدمع بينهما عصيّ طيّع

[سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة إلى سنة خمس وخمسين وثلاث مئة]

في سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة (*)، سارت الروم مع الدمستق (٤) وملكوا


(١): في الأصل: فاتك.
(٢): القصيدة - ومنها هذان البيتان - في (ديوانه، ص ٤٨٦ - ٤٩٠).
(٣): القصيدة في (ديوانه، ص ٤٩١ - ٤٩٤).
(*): يوافق أولها يوم الأحد ٩ شباط (فبراير) سنة ٩٦٢ م.
(٤): هو نقفور الثاني فوقاس، وكان قائد الجيش البيزنطي الذي أسند إليه الهجوم على الجبهة الإسلامية الشمالية المتاخمة للروم، تمهيدا لفتح الطريق أمام القوات البيزنطية لاحتلال الشام، وذلك قبل أن يتسنم عرش بيزنطة في السنة التالية. انظر: نسيم: ص ١٦٠ فما بعدها، وانظر مايلي، ص ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>