خلافته (٢٤) أربع سنين وثمانية أشهر وكسرا، وعمره ثمانيا وعشرين سنة، وكان سبطا، أنزع، صغير العينين، أقنى، جميلا، طويلا، وكان منهمكا في اللذات وشرب الخمر حتى أرسل إلى جميع البلاد في طلب الملهين وضمهم إليه، واحتجب عن أهل بيته، وقسم الأموال في خواصه وفي الخصيان والنساء، وعمل خمس حراقات في دجلة على صورة الأسد، والعقاب، وعلى صورة الحية، والفرس، وابن آدم (١)، وأنفق في عملهم مالا عظيما، وفي ذلك يقول أبو نواس في شعره (٢): <الخفيف>
سخّر الله للأمين مطايا … لم تسخّر لصاحب المحراب
فإذا ما ركابه سرن برا … سار في البحر راكبا ليث غاب
عجب الناس إذ رأوك عليه … كيف أن لو رأوك فوق العقاب
ذات سور ومنبر وجناحي … ن تشق العباب فوق العباب
بارك الله للأمين وأبقا … هـ وأبقى له رداء الشباب (٣)
ولما قتل الأمين استوثق الأمر في المشرق والمغرب للمأمون، فولى الحسن بن سهل على كور العراق وفارس والحجاز واليمن.
[سنة تسع وتسعين ومئة وسنة مئتين]
في سنة تسع وتسعين ومئة (*)، ظهر ابن طباطبا العلوي وهو محمد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين [بن الحسن](٤) بن علي بن أبي طالب
(١): لم ترد هذه الصورة في (أبو الفدا ٢/ ٢١)، وإنما ورد عوضا عنها صورة الفيل. (٢): لم أقع على هذه الأبيات في ديوانه. (٣): لم يرد هذا البيت في (أبو الفدا ٢/ ٢١). (*) يوافق أولها يوم الثلاثاء ٢٢ آب (أغسطس) سنة ٨١٤ م. (٤): ساقطة من الأصل والإضافة من المصدر نفسه.