ثم سار إلى طرسوس فطلب أهلها الأمان فأمنهم وتسلم طرسوس وسار أهلها عنها (١٥٢) وجهز ملك الروم معهم من يحميهم حتى وصلوا أنطاكية، وجعل جامع طرسوس إصطبلا وأحرق المنبر، وعمّر طرسوس وحصنها وردّ إليها بعض أهلها، وتنصر بعضهم، ثم عاد ملك الروم إلى قسطنطينية.
وفيها أطاع أهل انطاكية بعض مقدمي طرسوس وخالفوا سيف الدولة، وكان اسم المقدم الذي أطاعوه رشيقا، فأرسل سيف الدولة عسكرا مع خادمه بشارة، فاجتمع قرعويه العامل بحلب مع بشارة وقاتلا رشيقا، فقتل رشيق وهرب أصحابه ودخلوا أنطاكية.
(١٥٣) وفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة (*) خرجت الروم ووصلوا إلى آمد وحصروها ثم انصرفوا عنها إلى قرب نصيبين فهرب أهل نصيبين، ثم ساروا من الجزيرة إلى الشام، ونازلوا أنطاكية وأقاموا عليها مدة ثم رحلوا إلى طرسوس.
وفيها، استفكّ سيف الدولة بن حمدان ابن عمه أبا فراس من الأسر، وكان بينه وبين الروم الفداء، فخلّص عدّة من المسلمين من الأسر.
[سنة ست وخمسين وثلاث مئة إلى سنة ستين وثلاث مئة]
في سنة ست وخمسين وثلاث مئة (**)، سار معز الدولة إلى واسط، وجهز الجيش لمحاربة عمران بن شاهين صاحب البطائح، وحصل له إسهال، فلما قوي عاد إلى بغداد وترك العسكر في قتال عمران بن شاهين (١٥٤) ثم تزايد به المرض بعد وصوله إلى بغداد، فلما أحس بالموت عهد إلى ابنه بختيار ولقبه عز الدولة، وأظهر معز الدولة توبة وتصدق بأكثر ماله، وعتق مماليكه، وتوفي ببغداد
(*) يوافق أولها يوم الخميس ٢٨ كانون الأول (ديسمبر) سنة ٩٦٥ م. (**) يوافق أولها يوم الاثنين ١٧ كانون الأول (ديسمبر) سنة ٩٦٦ م.