سنة إحدى وتسعين وأربع مئة إلى سنة خمس مئة <ذكر ابتداء الحملة الصليبية الأولى>
في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة (*) ملك الفرنج أنطاكية، وكان مبدأ خروجهم في سنة تسعين وأربع مئة، فعبروا خليج قسطنطينية إلى بلاد قليج أرسلان بن قطلومش صاحب قونية، وجرى بين قليج أرسلان وبين الفرنج قتال، انهزم فيه قليج أرسلان (١).
ثم ساروا إلى بلاد ليون الأرمني وخرجوا إلى أنطاكية فحصروها تسعة أشهر، وظهر لياغي سيان في ذلك شجاعة عظيمة، ثم هجموا أنطاكية عنوة، وخرج ياغي سيان في الليل هاربا، فلما أصبح ورجع وعيه أخذ يتلهف على أهله وأولاده وعلى المسلمين، فلشدة ما لحقه سقط مغشيا عليه، فأراد غلامه أن يركبه فلم يكن [فيه](٢) من المسكة ما يثبت على الفرس فتركه غلمانه مرميا، واجتاز به وهو مرمي إنسان أرمني كان يقطع الخشب وهو على آخر رمق فقطع رأسه وحمله إلى الفرنج بأنطاكية، وكان ملك الفرنج أنطاكية في جمادى الأولى من هذه السنة (٣)، ووضعوا السيف في المسلمين الذين بها وأخذوا أموالهم.
(*) يوافق أولها يوم الأربعاء ٩ كانون الأول (ديسمبر) سنة ١٠٩٧ م. (١): وكان نتيجة ذلك سقوط نيقية عاصمة السلاجقة في أيدي الصليبين، وهو أول نجاح عسكري يتحقق لهؤلاء الغزاة في بلاد الإسلام، انظر: Runciman: vol.l، pp. ١٧٥ - ١٨٣. Ostrogorsky: p. ٣٢٢. Oldenbourg: pp. ٨٥ - ٨٩. Mayer: pp. ٤٩ - ٥١. (٢): في الأصل: معه، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢١٠). (٣): كذا في ابن الأثير (الكامل ٩/ ١٤ - ١٥)، والذي في أيدينا من التواريخ (الصليبية) أن الصليبيين ملكوا أنطاكية في ٣ حزيران (يونيه) سنة ١٠٩٨ م، أي ما يوافق آخر جمادى الآخرة=