للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

<ظهور أمر الباطنية وذكر قلاعهم>

وفيها (١)، ظهر أمر الباطنية، ويسمون الإسماعيلية.

أول ما عظم أمرهم بعد وفاة ملك شاه، وملكوا قلعة أصفهان (٢) وهي مستجدة بناها السلطان ملك شاه، وكان سبب بنائها أنه كان في الصيد ومعه رسول ملك الروم فهرب منه كلب وصعد (٣١٦) إلى موضع قلعة أصفهان، فقال رسول ملك الروم: لو كان هذا الموضع ببلادنا لبنينا عليه قلعة، فأمر السلطان ببنائها، وتواردت عليها النواب حتى ملكها الباطنية، وعظم ضررهم بسببها، وكان يقول الناس: قلعة يدل عليها طلب، ويشيد بها كافر لا بد أن يكون آخرها شر <اً>.

ومن القلاع التي ملكوها ألموت وهي من نواحي قزوين.

قيل: إن بعض ملوك الدّيلم أرسل عقابا على صيد فقعد على موضع ألموت فرآه حصينا فبنى عليه قلعة وسماها إله أموت (٣)، ومعناه بالدّيلمي: تعليم العقاب، ويقال لذلك الموضع وما يجاوره طالقان، وكان الحسن بن الصباح رجلا شهما! عالما بالهندسة والحساب والجبر، وطاف البلاد، ودخل على المستنصر


(١): يعني سنة ٤٩٤ هـ.
(٢): هي قلعة شاه دز، وقد آل أمرها إلى الإسماعيلية الباطنية بعد وفاة السلطان ملك شاه إلى أن افتتحها منهم ولده السلطان محمد بالسيف في ذي القعدة سنة ٥٠٠ هـ/ أواخر حزيران ١١٠٦ م، وقتل طاغيتهم أحمد بن عبد الملك بن عطاش وكان متحصنا فيها. انظر: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٨٨، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ١٦٨، ابن الأثير: الكامل ٩/ ١٠٧، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٩ - ٢٠، عكاوي: الحشاشون، ص ١٠٦ - ١١١، ١٠٧ - ١١٥، وانظر ما يلي، ص ٣٢٧.
(٣): في (أبو الفدا ٢/ ٢١٤): «إله الراموت».

<<  <  ج: ص:  >  >>