للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة إلى سنة خمس وعشرين وثلاث مئة]

وفي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة (*)، في جمادى الأولى، ماتت شعب جارية المعتضد أم المقتدر، ودفنت بتربتها بالرّصافة.

وفيها، حصلت الوحشة بين مؤنس والقاهر، وكان مؤنس قد أقام [بليقا] (١) حاجبا، وجعل أمر دار الخلافة إليه، فضيق على القاهر، ومنع دخول امرأة إلى دار الخلافة حتى يعرف من هي، فإن القاهر استمال جماعة في الباطن بالقبض على مؤنس وبليق، واتفق رئيس الحجرية واسمه طريف السكري مع القاهر على ذلك.

وفي أول شعبان من هذه السنة، قبض القاهر على مؤنس وبليق وابنه [لأنّهم اتفقوا] (٢) على خلع القاهر وإقامة [أبي] (٣) أحمد بن المكتفي، واتفق معهم الوزير ابن مقلة على ذلك، فاستمال القاهر [طريفا] (٤) السكري واتفق معه ومع الغلمان الساجية على قبض مؤنس وبليق وأكمنهم في الدهليز والممرات وحضر ابن بليق بجماعة وقصد (١١١) الاجتماع بالخليفة، وأظهر أنه يريد الاجتماع به بسبب القرامطة، وإنما أراد أن يقبض على الخليفة، ولم يعلم بما اعتد له القاهر به، فلما دخل دار الخلافة قبض عليه، وبلغ أباه [بليقا] (٥) وكان منقطعا في داره بسبب مرض فركب وحضر دار الخلافة بسبب ذلك فقبض عليه أيضا، ثم أرسل القاهر يستدعي مؤنسا فامتنع عن الحضور، فحلف له أنه آمن وإنما يريد يعرفه


(*): يوافق أولها يوم الثلاثاء ١ كانون الثاني (يناير) سنة ٩٣٣ م.
(١): في الأصل: بليق، وفي ابن عبد ربه، (العقد الفريد ٤/ ١٠٣) في ترجمة الخليفة القاهر:
«واستحجب علي بن بليق».
(٢): في الأصل: لأنهما اتفقا، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٧٧).
(٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.
(٤): في الأصل: طريف.
(٥): في الأصل: بليق.

<<  <  ج: ص:  >  >>