اتفاق بليق وابنه على خلعه فإن كان ذلك كذبا أفرج عنهما، وما زال يردد الرسل إلى مؤنس حتى حضر فقبض عليه أيضا، وعزل أبا علي بن مقلة، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم، ثم جدّ في طلب أبي أحمد بن المكتفي فظفر به فبنى عليه حائطا فمات، ولما أمسك القاهر المذكورين شغب غالب العسكر وكانوا أصحاب مؤنس بسبب حبس مؤنس، وطلبوا إطلاقه فعمد القاهر إلى ابن بليق وذبحه، وجعل رأسه في طست، وكان [قد](١) حبسهم متفرقين، ثم أحضر الرأس في طست إلى أبيه بليق فبكى وجعل يرشف الرأس، ثم قتله القاهر وجعل رأسه مع ولده في الطست وأحضرهما إلى مؤنس، فلما رأى الرأسين تشهد ولعن قاتلهما، فأمر القاهر أن يجر برجله إلى البالوعة فيذبح، وهو يقول:
يا محروق يا معيوب مثلك يقتل الخلفاء، وأطلعت ثلاثة رؤوسهم وطيف بها في بغداد ينادى عليها: هذا جزاء من يخون الإمام، ثم استخرج أدمغتهم وجعلها في خزانة الرؤوس، وعزل القاهر وزيره أبا جعفر وولى الخصيبي (٢) الوزارة.
ثم قبض على طريف السكري الذي اتفق معه على قبض مؤنس، ولولاه لم يقدر القاهر (١١٢) <أن> يفعل ما فعل.
(١): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٧٨). (٢): هو أحمد بن عبيد الله الخصيبي، انظر: ابن عبد ربه: العقد الفريد ٤/ ١٠٣.