فإن أوله بالمشرق من الصين من البحر المحيط، فيقطع بلاد التتر على معادنها إلى أن يأتي فرغانة إلى جبال البتم الممتدّ بها نهر السّغد إلى أن يصل الجبل إلى جيحون فينقطع، ويمضي في وسطه بين شعبتين منه، وكأنه قطع ثمّ [وصل] في وسطه، ويستمر الجبل إلى الجوزجان ويأخذ على الطالقان إلى أعمال مرو الرّوذ إلى طوس، فتكون جميع مدن طوس فيه، ويتّصل به جبال أصبهان وشيراز إلى أن يصل إلى البحر الهندي، وينعطف هذا الجبل ويمتدّ إلى شهرزور إلى سهرود، فيمرّ على جباله بسائر دجلة، ثم يتصل بجبل الجوديّ، موقف سفينة نوح ﵇، ولا يزال هذا الجبل مستمرا من أعمال آمد وميّافارقين حتّى يمر بثغور حلب، ويسمى هناك جبل اللّكام، ويستمر جبل اللّكام إلى أن يعدي الثغور فيسمّى بهذا حتّى يجاور حمص فيسمّى لبنان، ثم يمتد على الشام حتّى ينتهي إلى بحر القلزوم من جهة، ويتّصل من الجهة الأخرى ويسمى المقطّم، ثم يتشعّب وتتصل أواخر شعبه بنهاية المغرب.
ونحن وإن كنا قد ذكرنا هذا الجبل، كلّية وجزئيّة، مما تقدّم على ما اقتضاه الإيضاح في موضعه على ما صوّر في لوح الرسم [٤١] في أماكنه، ولكنّا أردنا هنا اتصال لحمته ليعرف كيف هو بأسمائه فيما يمرّ عليه في الأرض من شرقها إلى مغربها.
فأمّا جبال مكّة
فأعظمها وأحقها بالتقديم وإن بعد عن مكة جبل عرفات، موقف الحجيج الأعظم، وركن الحج الأكبر.