للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصحيح أنه الجبل. لما روى جابر أن النبيّ لما صلى الفجر - يعني بالمزدلفة - ركب ناقته حتّى أتى المشعر الحرام، فدعا وكبر وهلل. ولم يزل واقفا حتّى أسفر.

وقوله [تعالى] ﴿عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرامِ﴾ معناه مما يلي المشعر الحرام، قريبا منه.

وذلك للفضل، كالقرب من جبل الرحمة. وإلا فالمزدلفة كلها موقف، إلا وادي محسّر. وجعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به، عند المشعر.

وقيل سميت «المزدلفة» و «جمعا» لأن آدم اجتمع فيها مع حوّاء وازدلف إليها، أي دنا منها. وقال قتادة: لأنه يجمع فيها بين الصلاتين. ويجوز أن تكون (١) وصفت بفعل أهلها، لأنّهم يزدلفون إلى الله تعالى، أي يتقرّبون بالوقوف فيها». وعن عليّ (٢): «لما أصبح رسول الله وقف على قزح، فقال: هذا قزح! وهو الموقف». وجمع كلّها موقف.

[أنصاب الحرم]

هي العلامات المبنية على حدود الحرم.

وأول من بناها إبراهيم (صلوات الله عليه). وأشار له جبريل إلى مواضعها.

هكذا ذكره أبو عروبة والأزرقي (٣) وغيرهما.


(١) في الكشاف: ويجوز أن يقال.
(٢) الحديث أخرجه أحمد ١/ ١٥٦ - ١٥٧، وأبو داود ١٩٣٥، الترمذي ٨٨٥، والقرطبي في أحكام القرآن ٢/ ٤٢٨، الفاكهي ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٣) الأزرقي ٢/ ١٢٨، وانظر الفاكهي ٢/ ٢٧٣، المناسك ٤٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>