للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[منى]

[٨٠] (حيث ترمى الجمرات، وتهمى العبرات، ذوات الليالي المقمرات، والأيّام التي سلخ من الكافور ثياب عشاياها المعنبرات، يحلّى بها من كل ترب عاطله، ويلتقي في كل سرب كل ذي دين وماطله) (١).

وهي بطحاء بين جبلين، مهدّفة الجوانب، فيها مجتمع الحجيج. والمحصّب منها موضع الجمرات. وهي على مدرجة السوق الأعظم، حيث ينصب كلّ سنة، أيام الموسم. يجتمع فيه الخليطان من شام ويمن، وتنزل الركوب به في منازلهم:

من شرف الوادي إلى حيث تنحر البدنات تحت العقبة الأولى، حيث تنصب سقايات الحاجّ.

وكانت في قديم الإسلام موسم لقاء الحبائب، ومكان موعد كل مفارق.

وثلاث ليالي منى معروفة موصوفة، قد أكثر فيها الشعراء وترنم بها المتيّمون.

وبمنى بيوت هي كالقرية. منها ما هو مسكون ومنها ما هو برسم بضائع الكارم، أيام الموسم، تكرى بأجرة طائلة.

وبها آبار متخذة لخزن ماء الأسنية، يباع على الحجيج. وهو ماء ثقيل وبيء:

لما يحمل من أوساخ الذبائح، وبقايا الأضاحي، ودماء القرابين.

وفيها مسجد الخيف. وهو على يمين المتوجه من مكة إلى عرفات. والخيف هو البستان. وجدّد بناؤه في الأيام الزاهرة الناصرية، سقى الله عهدها!.


(١) ما بين القوسين استدركه المؤلف في الحاشية، وانظر وصف منى في أخبار مكة للأزرقي ٢/ ١٧٢ - ١٨٧، الفاكهي ٤/ ٢٤٦ وما بعدها، المناسك ٥٠٣ - ٥٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>