فيستدل به على أحوال السنة. ولهم في قرابينهم أسرار ومخبآت.
وهيكل في أقاصى الصين. وهو بيت مدور له ستور وأبواب (١). في داخله قبة مسبعة عظيمة البنيان. وبه بئر مسبعة الرأس، متى أكب إنسان على رأسها تهور على رأسه فيها. وعلى رأس البئر، شبه الطوق مكتوب عليه بقلم قديم، قلم السندهند (٢): "هذه البئر تؤدي إلى مخزن الكتب الأولى وتاريخ الدنيا وعلوم السماء لما كان ويكون، وتؤدّي إلى خزائن رغائب (٣) هذا العالم. لا يصل إلى الدخول إليها والاقتباس مما فيها إلا من وازت قدرته قدرتنا وعلمه علمنا".
قلت: هذا ما ذكره البكرىّ ذكرته كما ذكره. والعهدة عليه فيما نقله.
بيوت النيران (٤)
وأما بيوت النيران، فأوّل من ذكرها أفريدون. قال: لأنه [١٦٩] زعم أنها من جنس الكواكب النورية. وبالنور صلاح العالم. لأنها عندهم أصل كل حيّ ومبدأ كل تمام. لأنها تجذب الحيوان إليها كالفرّاش الطائر بالليل، وما يصاد بالليل بالسّرج من الوحش والطير والسمك كما يصاد في البصرة بإيقاد السرج في الزواريق، فيطلع السمك من الماء حتّى يقع في الزواريق. ويبطل أقوال المجوس في اجتذاب النار للحيوان أن الحيوان ينام الليل لاحتباسه عن الإسفار، فإذا رأى النّار ظنّه فرجة إلى النهار، فقصده.
وليس هذا موضع ذكر شبهتهم والأجوبة عنها. وإنما ذكرنا هنا ما هو لائق به.
(١) في مروج الذهب والمسالك: وله سبعة أبواب. (٢) كذا في الأصل، وفي مروج الذهب والمسالك: بقلم المسند. (٣) في مروج الذهب والمسالك: غرائب. (٤) انظر عن بيوت النيران: مروج الذهب ٢/ ٣٩٧ - ٤٠٤، المسالك والممالك ١/ ١٧٥ - ١٧٧ والنقل عنه بتصرف، وانظر: نهاية الأرب ١/ ١٠٧ - ١٠٩.