الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فهذا هو المجلد الأول من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» للمؤرخ والأديب شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، والمكون من سبعة وعشرين مجلدا، الذي سعى المجمع الثقافي بالإمارات العربية المتحدة إلى نشره نشرة محققة تحقيقا علميا تليق بمستوى الكتاب ومكانته العلمية والتاريخية في التراث العربي الإسلامي، وستزود هذه الطبعة بالكشافات والفهارس الفنية التي تيسر البحث في الكتاب والإفادة منه. وهذه هي المرة الأولى التي قدّر لهذا الكتاب أن يرى النور كاملا، فكلّ ما نشر منه من قبل أجزاء أو موضوعات مختارة من بعض أجزائه، إذ أن ضخامة حجم الكتاب وتشعب موضوعاته جعلت من العسير على المجهود الفردي القيام بهذا العمل؛ فمسالك الأبصار أقرب ما يكون إلى الموسوعة منه إلى الكتاب العادي الذي يمكن أن نصنّفه في فرع من فروع المعرفة، فهو عبارة عن موسوعة شاملة عن العالم العربي والإسلامي حتى القرن الثامن الهجري (عصر المؤلف)، وتشمل الجغرافيا والتاريخ والتراجم (تراجم الفقهاء والمحدثين والأدباء والشعراء والأطباء … ) وتشمل أيضا: المعادن والنبات والحيوان ودراسة الأديان والفرق والمذاهب … إلخ
فكان لابد أن يقوم بهذا العبء جماعة، أو مؤسسة ثقافية كبرى، ولهذا بادر
(*) سأقتصر في مقدمتي الموجزة هذه على الحديث عن الجزء الأول ومنهج تحقيقه، أما المقدمة العامة للتحقيق المتضمنة دراسة الكتاب والتعريف به وبمؤلفه فستأتي مفصلة عقب الانتهاء من تحقيق أجزاء الكتاب مع آخر جزء أو مع الفهارس الشاملة للكتاب