المجمع الثقافي استشعارا منه لمسؤليته ولدوره الريادي المتميز في خدمة ثقافة الأمة وتراثها بهذه المهمة، حيث عهد بتحقيق أجزاء الكتاب إلى نخبة من المحققين المتخصصين، كل في مجاله، وشرّفني المجمع بتكليفي بتحقيق الجزئين الأولين من المسالك باعتبار محتواهما قريب الصلة من كتاب «معجم البلدان» لياقوت الحموي، الذي أعمل حاليا في تحقيقه.
وكانت قد جرت محاولة سابقة لنشر هذا الكتاب في الربع الأول من القرن المنصرم (القرن العشرين) تبناها العالم والأديب المصري أحمد زكي باشا، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ/ ١٩٣٤ م فقام بجمع مخطوطات الكتاب من مختلف مكتبات العالم، واستطاع أن يستكمل منه نسخة كاملة (ملفقة) صورها وأودعها دار الكتب المصرية، ولم تكن قد اجتمعت نسخة كاملة منه في مكتبة واحدة قبل ذلك، بل كانت مبعثرة في مكتبات أوربا وتركيا. وسعى إلى نشره مع الكتاب الموسوعي «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (المتوفى سنة ٦٧٧ هـ)(١) بالإضافة إلى عشرين كتابا من أمهات
(١) ساهم الأستاذ أحمد زكي بتصوير نسخة كاملة (بالتصوير الشمسي) من كتاب «نهاية الأرب» وتقع في ٣١ جزءا في نحو ٤٤٠٠ صفحة من مكتبات الآستانة، واسندت مهمة تصحيح طبعة الكتاب إلى لجنة (إحياء الآداب العربية)، التي عرفت فيما بعد: (القسم الأدبي، بدار الكتب المصرية) بعدما نقلت مهامها إلى دار الكتب سنة ١٩٢١ م، وأشرف عليه نخبة من كبار العلماء والمصححين. وصدر الجزء الأول من «نهاية الأرب» سنة ١٩٢٣ م، واستمرت أجزاؤه في الصدور فصدر منه حتى سنة ١٩٢٨ (٦) أجزاء، ووصلت سنة ١٩٥٤ م إلى (١٨) جزءا، ثم انتقلت مهمة تحقيقه ونشره إلى المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، ثم إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، واستكملت طباعته سنة ١٩٩٣ م في (٣٣) جزءا. انظر: كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، دار الغرب الإسلامي، ط ٢ (١٩٨٧ م)، ص ٤٤١، سركيس: معجم المطبوعات العربية والمعربة، القاهرة (١٩٢٨ م) ٢/ ١٨٨٤ - ١٨٨٥، عبد الحليم الندوي: منهج النويري في كتابه نهاية الأرب، دار الفكر، دمشق (١٩٨٧ م)، ص ٨٠، عبد المجيد دياب: تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره، دار المعارف، القاهرة (١٩٩٣ م)، ص ٩٨.