كتب التراث، ضمن مشروعه الذي اقترحه ل «إحياء الآداب العربية» وعرضه على وزير المعارف آنذاك أحمد حشمت باشا، الذي رحّب بالمشروع وسانده، وأقره مجلس النظار (مجلس الوزراء) في جلسته التي رأسها الخديو عباس في ٢١ شوال سنة ١٣٢٨ هـ، الموافق ٢٤ اكتوبر ١٩١٠ م، واعتمد مجلس النظار لانجاز هذا المشروع مبلغ (٩٣٩٢) جنيها تحت اشراف المجلس الأعلى لدار الكتب المصرية.
شرع الأستاذ أحمد زكي بتحقيق قسم من الجزء الأول من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»(سيأتي ذكر طبعته بالتفصيل)، ونشرته دار الكتب المصرية سنة ١٩٢٤ م، ضمن مشروع «إحياء الآداب العربية»، وتوقف عمله عند هذا الحد، مع أنه عاش عشر سنوات بعد صدور هذا الجزء، حيث توفي سنة ١٩٣٤ م، ولعل عمله كأمين سر مجلس النظار (الوزراء)، أعاقه عن الاستمرار في تحقيق الكتاب، أما الأستاذ محمد كرد علي فقد أرجع السبب في ذلك إلى أن الأستاذ أحمد زكي كان يحب الاستئثار بكل شيء، وأنه «أحب أن يتفرد بهذا العمل العظيم، إذ كان يحب التدقيق ولا يثق بغيره أبطأ بالطبيعة في إخراج العمل، فاسترجع المبلغ الذي كان خصّص لهذه الغاية»(١).
وبعد ذلك بأكثر من ستين سنة قام الدكتور فؤاد سزكين عامي ١٩٨٧ م ١٩٨٨ م بنشر مصورة مخطوطة «مسالك الأبصار» ضمن مشروعه لتصوير الكتب النادرة من كتب التراث العربي المخطوطة منها أو المطبوعة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، التي أصبحت في حكم المخطوط من حيث
(١) محمد كرد علي: المعاصرون، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق (تصوير) دار صادر، بيروت (ط ١٩٩٣: ٢ م)، ص ٥٢ - ٥٣