وفيها، توفي السعيد بركة بن الظاهر (١) بالكرك بعد وصوله إليها بمدة يسيرة، وكان سبب موته أنه لعب بالكرة في ميدان الكرك فتقنطر به الفرس وحصل له بسبب ذلك حمّى شديدة، وبقي كذلك أياما يسيرة وتوفي وحمل إلى دمشق ودفن في تربة أبيه (٢).
ولما توفي السعيد اتفق من بالكرك وأقاموا موضعه أخاه نجم الدين خضر <ا> (٣)، واستقر بالكرك ولقبوه الملك المسعود.
وفي سنة تسع وسبعين وست مئة (١٣)
كانت كسرة سنقر الأشقر المستولي على الشام، وكان المنصور قلاوون قد جهز عساكر مصر مع علم الدين سنجر الحلبي، ومعه بدر الدين بكتاش أمير سلاح، وبدر الدين الأيدمري.
فسارت العساكر إلى الشام، وبرز سنقر بعساكر الشام إلى ظاهر دمشق، والتقى الفريقان في تاسع عشر صفر فولى الشاميون وسنقر [منهزمين](٤) ونهبت (٣٤٨) العساكر المصرية أثقالهم، وكان المنصور قلاوون قد جعل غلامه لاجين السلحدار (٥) نائبا بقلعة دمشق، فلما جلس سنقر في دست المملكة قبض
(١): انظر ما سبق، ص ٤٢٠ حاشية: ٤. (٢): راجع بشأن هذه التربة ص ١٠٨ حاشية: ١. (٣): توفي بالقاهرة في رجب سنة ٧٠٨ هـ/ كانون الأول ١٣٠٨ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٥٢، المنصوري: زبدة الفكرة ٩/ ٢٦٥ آ، الذهبي: ذيل العبر، ص ١٩، ابن حبيب: تذكرة النبيه ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ابن حجر: الدرر ٢/ ٨٣ - ٨٤، وانظر ما يلي، ص ٤٤٨. (١٣): يوافق أولها يوم الجمعة ٣ أيار (مايو) سنة ١٢٨٠ م. (٤): في الأصل: منهزمون. (٥): هو حسام الدين لاجين بن عبد الله السلحدار المنصوري، ولي السلطنة في صفر سنة ٦٩٦ هـ/ كانون الأول ١٢٩٨ م ولقب بالملك المنصور إلى أن قتل في ربيع الآخر سنة ٦٩٨ هـ/ شباط سنة -