للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور عارفا بأمور المملكة ذا مكر ودهاء.

وفيها، توجه الظاهر من عمق حارم إلى دمشق.

وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة (١٣)

وصل إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق، فلما كان يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم توفي الظاهر بدمشق وقت الزوال إلى رحمة الله تعالى عقيب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق، واختلف في سبب موته، قيل: إنه انكسف القمر كسوفا كليا، وشاع بين الناس أن ذلك لموت رجل جليل القدر، فأراد الظاهر أن يصرف التأويل إلى غيره، فاستدعى (٣٤٣) بشخص من أولاد الملوك الأيوبية يقال له الملك القاهر من أولاد الناصر داود بن المعظم عيسى (١)، وأحضر قمزا (٢) مسموما وأمر السقاة بسقي الملك القاهر المذكور، وشرب الظاهر ناسيا بذلك الهناب (٣) على إثر شرب القاهر، فمات القاهر عقيب ذلك.

وأما الظاهر فحصلت له حمّى محرقة وتوفي، وكتم مملوكه ونائبه بدر الدين بيليك (٤) المعروف بالخزندار موته وصبّره وتركه بقلعة دمشق إلى أن استوت تربته (٥) بدمشق فدفن فيها، وارتحل بدر الدين بيليك بالعساكر ومعهم المحفّة


(١٣): يوافق أولها يوم الجمعة ٤ حزيران (يونيه) سنة ١٢٧٧ م.
(١): كذا، وفي اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧٢)، وابن كثير (البداية ١٣/ ٢٧٤): أن الملك القاهر واسمه بهاء الدين عبد الملك ابن الملك المعظم عيسى بن العادل الأيوبي وليس حفيده.
(٢): القمز: نبيذ يعمل من لبن الخيل، انظر: ابن شاكر: فوات الوفيات ١/ ٢٤٠ حاشية: ٢.
(٣): الهناب: الكأس، وتوضيح ذلك أن الملك الظاهر شرب - وهو لا يدري - من ذلك الكأس الذي سبقه إليه الملك القاهر والذي فيه آثار السم وبقاياه، انظر: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤، ابن كثير: البداية ١٣/ ٢٧٤.
(٤): مات في القاهرة في هذه السنة، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤، الذهبي: العبر ٣/ ٣٣٢، ابن كثير: البداية ١٣/ ٢٧٧، وانظر ما يلي، ص ٤٢٥.
(٥): بناها له ولده الملك السعيد بدار العقيقي وقد تقدم ذكرها، ص ١٠٨ حاشية: ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>