ثم سار الظاهر بعد فراغه من هذه الوقعة إلى قيساريّة واستولى عليها، وكان الحاكم بالروم يومئذ معين الدين سليمان البرواناه، وكان يكاتب الظاهر في الباطن، وكان يظن الظاهر أنه إذا وصل إلى قيساريّة يصل إليه البرواناه (٣٤٢) على ما كان اتفق معه في الباطن، فلم يحضر البرواناه لما أراده الله تعالى من هلاكه، وأقام الظاهر على قيساريّة سبعة أيام في انتظار البرواناه وخطب له على منابرها، ثم رحل عنها في ثاني عشري ذي الحجة (٢)، وحصل للعسكر شدة عظيمة من نفاد القوت والعليق وعدمت غالب خيولهم ووصلوا إلى عمق حارم وأقاموا به شهرا.
ولما بلغ أبغا بن هولاكو ذلك ساق في جموع المغل حتى وصل إلى البلستين، ووجد عسكره صرعى ولم يجد أحدا من عسكر الروم مقتولا، فاستشاط غيظا وأمر بنهب الروم وقتل من به من المسلمين، فنهب وقتل منهم جماعة.
ثم سار أبغا إلى الأردو وصحبته معين الدين البرواناه، فلما استقر بالأردو أمر بقتل البرواناه فقتل (٣) وقتل معه نيفا وثلاثين نفسا من مماليكه.
والبرواناه: لقب وهو الحاجب بالعجمي، وكان مقتله صبرا، وكان البرواناه
(١): هو سيف الدين سلاّر بن عبد الله المنصوري، توفي بقلعة القاهرة في ربيع الآخر سنة ٧١٠ هـ/ أيلول ١٣١٠ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٨٩، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٨٨ ب - ١٨٩ آ، الذهبي: ذيل العبر، ص ٢٤ - ٢٥، ابن شاكر: فوات الوفيات ٢/ ٨٦ - ٨٩، ابن كثير: البداية ١٤/ ٥٨ - ٥٩، ابن دقماق: الجوهر الثمين، ص ٣٤٢ - ٣٤٧، ابن حجر: الدرر ٢/ ١٧٩ - ١٨٢، ابن تغري بردي: النجوم ٩/ ١٦ - ٢٣، ابن إياس: بدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٤٣٥ - ٤٣٨، وانظر ما يلي، ص ٥٠٣. (٢): في (أبو الفدا ٤/ ٩): ذي القعدة. (٣): انظر ما سبق، ص ١٦٣ حاشية: ٢.