المستعصم بالله [وهو](١) سابع ثلاثي بني العباس وآخرهم
وكنيته أبو أحمد بن المستنصر [بالله](٢) منصور بن الظاهر (٢)، وكان المستعصم ضعيف الرأي، فاستبد كبراء دولته في الأمر وحسّنوا له قطع الأجناد وجمع المال ومداراة التتر ففعل ذلك، وقطع أكثر العساكر.
[سنة إحدى وأربعين وست مئة إلى سنة خمسين وست مئة]
<سنة إحدى وأربعين وست مئة> (١٣)
فيها، قصد التتر بلاد غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان (٢٥٨) السلجوقي صاحب بلاد الروم، فأرسل واستنجد بالحلبيين فأرسلوا إليه نجدة مع ناصح الدين الفارسي فجمع العساكر من كل جهة والتقى مع التتر وانهزمت عسكر بلاد روم، وقتل التتر منهم خلقا كثيرا وتحكمت التتر في البلاد واستولوا على آمد وخلاط وبلادهما، وهرب غياث الدين كيخسرو إلى بعض الأماكن ثم أرسل إلى التتر ودخل في طاعتهم ثم توفي غياث الدين المذكور في سنة أربع وخمسين وست مئة، وخلف ولدين صغيرين وهما ركن الدين وعز الدين، ثم هرب عز الدين إلى قسطنطينيّة وبقي ركن الدين في الملك
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٧١). (٢): مات قتيلا على أيدي التتار في المحرم، وقيل في صفر سنة ٦٥٦ هـ/ شباط ١٢٥٨ م، وكان الأمر - كما يقول الذهبي - أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو موار لجسده، انظر ترجمته وأخباره في: ابن العبري: تاريخ مختصر الدول، ص ٢٦٩ - ٢٧٢، الذهبي: العبر ٣/ ٢٨٠ - ٢٨١، ابن شاكر: عيون التواريخ ٢٠/ ١٤٢ - ١٤٣، وفوات الوفيات ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٥، ابن كثير: البداية ١٣/ ٢٠٤ فما بعدها، السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص ٤٦٤ فما بعدها، وانظر ما يلي، ص ٣٦٧. (١٣): يوافق أولها يوم الأحد ٢١ حزيران (يونيه) سنة ١٢٤٣ م.