لما توفي أبو القاسم بن مكرم صاحب عمان ولي ابنه أبو الجيش، وقدم صاحب جيش أبيه علي بن الهطال، وكان أبو الجيش يحترم ابن الهطال ويقوم له إذا حضر، وكان لأبي الجيش أخ يقال له المهذب ينكر على أخيه أبي الجيش قيامه لابن الهطال، فعمل ابن الهطال دعوة للمهذب فلما عمل السكر في المهذب حدثه ابن الهطال، وقال له: إن قمت معك وملكتك وأخرجت أخاك ما تعطيني؟ فبذل المهذب له الإقطاعات الجليلة، فطلب ابن الهطال خطه بذلك فكتب له وأصبح ابن الهطال فاجتمع بأبي الجيش وعرفه أن أخاه المهذب يسعى في أخذ الملك منه، وأخرج له الخط فأمر أبو الجيش بالقبض على أخيه المهذب ثم قتله، وبعد ذلك بقليل مات أبو الجيش وله أخ صغير يقال له أبو محمد فطلبه ابن هطال من أمه ليجعله في الملك فلم تسلمه إليه، وقالت: ولدي صغير ما يصلح افتصل أنت بالملك، فاستولى ابن الهطال على عمان وأساء السيرة، وبلغ ذلك الملك أبا كاليجار فأعظمه وأرسل جيشا إلى عمان وخرجت الناس عن طاعة علي بن (٢٣٩) هطال فقتله خادمه واستقر الأمر لأبي محمد بن أبي القاسم بن مكرم في هذه السنة.
***
وفيها، توفي شبيب بن وثّاب النّميري صاحب الرّقة وسروج وحران.