فيها، اشتد أذى فسّاق بغداد وشطّارها على الناس حتى قطعوا الطريق، وأخذوا النساء علانية، ونهبوا القرى مكابرة، وبقي الناس معهم في بلاء عظيم، فتجمع بعض أهل المحال ببغداد مع رجل يقال له خالد بن الدربوس، فشدوا على الفساق فمنعوهم وطردوهم، وقام بعده شخص يقال له سهل بن سلامة الأنصاري وردع الفسّاق واجتمع إليه جمع عظيم من أهل بغداد، وعلق مصحفا في عنقه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقبل الناس منه، وكان قيام سهل المذكور لأربع خلون من رمضان، وقيام الدربوس قبله بثلاثة أيام.
وفيها، جعل المأمون علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقبه الرضا من آل محمد، وأمر جنده بطرح (٢٧) السواد، ولبس الخضرة، وكتب به إلى الآفاق وذلك لليلتين خلتا من رمضان من هذه السنة، وصعب ذلك على بني العباس، وكان أشدهم في ذلك منصور وإبراهيم ابنا المهدي، وامتنع أهل بغداد عن البيعة، وكان المتحدث في أخذ البيعة ببغداد لعلي الرضا عيسى بن محمد بن أبي خالد.
وفيها، في ذي الحجة، خاض الناس ببغداد في أخذ البيعة لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلع المأمون لأنّهم نقموا على المأمون توليته الحسن بن سهل وجعله الخلافة في آل علي بن أبي طالب، فأظهر العباسيون الخلاف لخمس بقين من ذي الحجة، ووضعوا يوم الجمعة رجلا يقول: إنّا نريد أن ندعو للمأمون وبعده
= Ostrogorsky: pp. ١٨٠ - ١٨٣. Fraanzius: pp. ١٦٢ - ١٦٣. (٤): في (أبو الفدا ٢/ ٢٢): «الليون». (*) يوافق أولها يوم الأربعاء ٣٠ تموز (يوليو) سنة ٨١٦ م.