وفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة (*) وصلت القرامطة إلى الكوفة، فسار إليهم يوسف بن أبي الساج من واسط بأربعين ألف فارس، وكانت القرامطة [ألفا](١) وخمس مئة رجل، منهم سبع مئة فارس وثلاث مئة راجل، فلما رآهم ابن أبي الساج احتقرهم، وقال: اكتبوا إلى الخليفة بالفتح، واقتتلوا، فحملت القرامطة وانهزم عسكر الخليفة، وأخذ يوسف بن أبي الساج أسيرا، ثم قتله أبو طاهر القرمطي واستولى على الكوفة، وأخذ منها أموالا كثيرة، ثم جهز المقتدر إلى القرامطة (١٠٤) مؤنسا الخادم في عساكر كثيرة، فانهزم أكثرهم قبل الملتقى، ثم التقوا فانهزمت عساكر الخليفة، ووقع الجفل في بغداد خوفا من القرامطة، ونهبت القرامطة غالب البلاد الفراتية، ثم عادوا إلى هجر بالغنائم.
وفيها ظفر عبد الرحمن الناصر بن محمد الأموي صاحب الأندلس بأهل طليطلة بعد حصارها مدة لخلافهم عليه.
[سنة ست عشرة وثلاث مئة إلى سنة عشرين وثلاث مئة]
في سنة ست عشرة وثلاث مئة (**) دخلت القرامطة إلى الرّحبة فنهبوا وسبوا وعادوا إلى الرّقة فنهبوا وسبوا، ثم ساروا إلى سنجار فنازلوها، وطلب أهلها الأمان فأمنوهم، ونهبوا الجبال وغيرها من البلاد، وعادوا إلى هجر.
وفيها عزل المقتدر علي بن عيسى عن الوزارة وقبض عليه، وولى أبا علي بن مقلة الوزارة.
(*) يوافق أولها يوم الخميس ٨ آذار (مارس) سنة ٩٢٧ م. (١): في الأصل: ألف. (**) يوافق أولها يوم الاثنين ٢٥ شباط (فبراير) سنة ٩٢٨ م.