للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر ابتداء أمر مرداويج]

كان قد استولى على جرجان أسفار بن شيرويه سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وكان من أصحابه قائد كبير يقال له مرداويج بن زيار من الديلم، فخرج على أسفار بعد أن تابع غالب عسكره في الباطن فهرب أسفار وطلبه مرداويج فأدركه وقتله، وابتدأ أمر مرداويج في ملك البلاد من هذه السنة، فملك قزوين والري وهمذان وكنكور والدّينور وبروجرد وقم وفاشان وأصفهان وجرباذقان، وعمل سريرا من ذهب يجلس عليه، ويقف عسكره صفوفا بالبعد عنه، ولا يخاطبه (١٠٥) أحد إلا الحجّاب، ثم استولى مرداويج على طبرستان.

وفيها، وصل الدمستق في جيش كبير من الروم وحصر أخلاط فطلبوا الصلح فأجابهم على أن يقلع منبر الجامع ويعمل موضعه صليبا، فأجابوه إلى ذلك وأخرجوا المنبر وجعلوا مكانه صليبا، ثم سار إلى بدليس ففعل ذلك، والدمستق:

اسم لنائب البلاد الشرقية من الخليج القسطنطيني.

وفي سنة سبع عشرة وثلاث مئة (*)، خلع المقتدر بالله من الخلافة بسبب استيلاء النساء [والخدم] (١) على الأمور وكثرة ما أخذوا من الأموال والضياع، وانضم إلى ذلك وحشة مؤنس الخادم من المقتدر، واجتمعت العساكر إلى مؤنس، وقصدوا دار الخلافة، وأخرجوا المقتدر ووالدته وخالته وخواص جواريه وأولاده من دار الخلافة إلى دار مؤنس واعتقلوا بها، وأحضروا أخاه محمد بن المعتضد [وبايعوه] (١) ولقبوه القاهر بالله بعد أن ألزموا المقتدر بالخلع، فأشهدوا عليه القاضي [أبا عمرو] (٢). [بأنه خلع


(*): يوافق أولها يوم السبت ١٤ شباط فبراير سنة ٩٢٩ م.
(١): اضافة من (أبو الفدا ٢/ ٧٤).
(٢): في الأصل: أبو عمرو.

<<  <  ج: ص:  >  >>