المنصوري (١)، وأمره بمنازلة الكرك، فسار إليها وحاصرها وتسلمها بالأمان، وأقام فيها نواب السلطنة، وعاد وصحبته أصحاب الكرك نجم الدين خضر وبدر الدين سلامش ولدا الملك الظاهر بيبرس، فأحسن السلطان إليهما ووفّى لهما بأمانه وبقيا على ذلك مدة، ثم بلغه عنهما ما كرهه فاعتقلهما وبقيا في الحبس حتى توفي، فنقل خضر وسلامش إلى قسطنطينيّة (٢).
وفي سنة ست (٣٦١) وثمانين وست مئة (١٣)
كان السلطان قد جهز عسكرا مع مملوكه حسام الدين طرنطاي، فنزلوا على صهيون فنصب المجانيق وحاصرها، فأجاب صاحبها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى تسليمها بالأمان، وحلف له حسام الدين طرنطاي فنزل سنقر الأشقر وسلّم صهيون في ربيع الأول فتسلمها طرنطاي وأكرم سنقر الأشقر غاية الإكرام.
ثم سار حسام الدين طرنطاي إلى اللاذقية، وكان فيها برج الإفرنج يحيط به البحر من جميع جهاته، فركب طريقا في البحر بالحجار <ة> إليه، وحاصر البرج
(١): تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب، ص ٣١٥ حاشية: ٣ بتحقيقنا، وانظر ما يلي، ص ٤٥٢. (٢): قلت: وكان ذلك في أيام الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون حيث قام في مستهل سلطنته سنة ٦٨٩ هـ/ ١٢٩٠ م بنفي نجم الدين خضر وأخيه بدر الدين سلامش ووالدته زوجة الظاهر بيبرس إلى بلاد الأشكري (القسطنطينيّة)، وقد مات سلامش هناك سنة ٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م على ما تقدم في ترجمته ص ٤٢٧ حاشية: ٢. وعادت والدته إلى مصر في سنة ٦٩٥ هـ/ ١٢٩٦ م، انظر: ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤ أما نجم الدين فبقي هناك إلى حين عودته إلى مصر في سنة ٦٩٧ هـ/ ١٢٩٨ م (انظر: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٢٥ آ - ١٢٥ ب)، وتوفي فيها في سنة ٧٠٨ هـ/ ١٣٠٨ م على ما تقدم في ترجمته، ص ٤٢٨ حاشية: ٣. (١٣): يوافق أولها يوم الأحد ١٦ شباط (فبراير) سنة ١٢٨٧ م.